للظروف شأن ليس لغيرها ، لأنها لا ينفك عنها ما يقع فيها ، فلذلك اتسع « 1 » فيها « 2 » .
قال أبو حيان : « وهذا يوهم اختصاص ذلك بالظروف ، وهو جائز في المفعول به ، تقول : لولا زيدا ضربت ، ولولا عمرا « 3 » قتلت » « 4 » .
وقال الزمخشري أيضا : فإن قلت : أي فائدة في تقديم الظرف حتى أوقع فاصلا ؟
قلت : الفائدة فيه : بيان أنه كان الواجب عليهم أن يحترزوا أول ما سمعوا بالإفك عن التكلم به ، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب تقديمه . فإن قلت : ما معنى « يكون » والكلام « 5 » بدون متلئب « 6 » لو قيل : ما لنا أن نتكلم بهذا ؟ قلت : معناه : ينبغي ويصح ، أي : ما ينبغي وما يصح كقوله :
« ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ »
« 7 » « 8 » .
فصل : [ في معنى قوله : « وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ »
]
« 9 » قوله :
« وَلَوْ لا
« 10 »
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ »
هذا اللفظ هنا معناه التعجب
« هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ »
أي : كذب عظيم يبهت ويتحير من عظمته .
روي أن أم أيوب « 11 » قالت لأبي أيوب الأنصاري « 12 » : أما بلغك ما يقول الناس في عائشة ؟ فقال أبو أيوب : « سبحانك هذا بهتان عظيم » فنزلت الآية على وفق قوله « 13 » .
قوله تعالى :
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 )
قوله تعالى :
« يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ . . . »
« 14 » الآية وهذا من باب الزواجر ،
هامش
( 1 ) في النسختين : امتنع ، والصواب ما أثبته .
( 2 ) وقع تغيير في عبارة الزمخشري من قوله : ( قلت : للظروف شأن ) ، ونص العبارة : ( قلت : للظروف شأن وهو تنزلها من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها ، وأنها لا تنفك عنها ، فلذلك يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها ) الكشاف 3 / 66 .
( 3 ) في ب : عمروا . وهو تحريف .
( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 438 .
( 5 ) في ب : الكلام .
( 6 ) المتلئبّ : المستقيم . اللسان ( تلأب ) .
( 7 ) في ب :ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ .[ المائدة : 116 ] .
( 8 ) الكشاف 3 / 66 .
( 9 ) فصل : سقط من ب .
( 10 ) في النسختين : لولا . وهو تحريف .
( 11 ) هي أم أيوب الأنصارية الخزرجية ، زوج أبي أيوب ، وهي بنت مقيس بن سعد بن امرئ القيس ، روت عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم . تهذيب التهذيب 12 / 460 .
( 12 ) هو أبو أيوب الأنصاري خالد بن يزيد ، من أكابر الصحابة - رضي اللّه عنهم - نزل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في بيته في المدينة يوم الهجرة إلى أن تم بناء مسجد له . كان من رواة الحديث ، قاتل في أكثر الغزوات ، مات سنة 52 ه . المعارف 274 ، المنجد 14 .
( 13 ) انظر جامع البيان 18 / 77 ، أسباب النزول للواحدي ( 240 ) والفخر الرازي 23 / 187 ، تفسير ابن كثير 3 / 273 ، الدر المنثور 5 / 34 .
( 14 ) « لمثله » : سقط من ب .