دينه ، وذلك الفتنة ، فأنزل اللّه تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ »
« 1 » . قال أكثر المفسرين : أي : على شك ، وأصله من حرف الشيء ، وهو طرفه « 2 » . وقيل : على انحراف ، أو على طرف الدين لا في وسطه كالذي يكون في طرف العسكر إن رأى خيرا ثبت وإلا فرّ « 3 » . و
« عَلى حَرْفٍ »
حال من فاعل « يعبد » أي : متزلزلا « 4 » .
ومعنى
« عَلى حَرْفٍ »
أي على شك أو على انحراف أو على طرف الدين لا في وسطه .
فصل : [ : لما بيّن حال المظهرين للشرك المجادلين فيه أعقبه بذكر المنافقين ]
لما بين « 5 » حال المظهرين للشرك المجادلين فيه أعقبه بذكر المنافقين فقال :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ »
، وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون وطمأنينة ، كالذي يكون على طرف العسكر ، فإن أحسن بغنيمة قرّ وإلا فرّ ، وهذا هو المراد بقوله
« فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ
« 6 »
اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ »
« 7 » .
قال الحسن : هو المنافق يعبد اللّه بلسانه دون قلبه ،
« فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ »
صحة في جسمه وسعة في معيشته
« اطْمَأَنَّ بِهِ »
وسكن إليه ،
« وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ »
بلاء في جسده وضيق في معيشته « 8 »
« انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ »
ارتد ورجع إلى ما كان عليه من الكفر « 9 » .
فصل : [ في سبب نزول هذه الآية : « من الناس من يعبد اللّه على حرف . . . » ]
ذكروا في السبب وجوها :
الأول : ما تقدم « 10 » .
والثاني : قال الضحاك : نزلت في المؤلفة قلوبهم منهم عيينة بن بدر والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس ، قال بعضهم لبعض ندخل في دين محمد فإن أصابنا خير « 11 » عرفنا أنه حق ، وإن كان غير ذلك عرفنا أنه باطل « 12 » .
الثالث : قال أبو سعيد الخدري : أسلم رجل من اليهود ، فذهب بصره وماله وولده « 13 » ، فقال : يا رسول اللّه أقلني فإني ما أصبت من ديني هذا خيرا ذهب بصري
هامش
( 1 ) انظر البغوي 5 / 557 - 558 ، أسباب النزول للواحدي ( 227 - 228 ) ، الفخر الرازي 23 / 4 .
( 2 ) انظر البغوي 5 / 558 .
( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 14 .
( 4 ) انظر التبيان 2 / 934 .
( 5 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 14 .
( 6 ) في ب : خيرا . وهو تحريف .
( 7 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 14 .
( 8 ) في ب : معيشة .
( 9 ) انظر البغوي 5 / 558 .
( 10 ) هو قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وقتادة .
( 11 ) في الأصل : خيرا .
( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 14 .
( 13 ) في ب : ولده .