السلام « 1 » - ) « 2 » وأدلة جميع ما تقدم مذكورة في كتب الفقه .
فصل : [ : يقام الحدّ في وقت اعتدال الهواء ]
لو فرق السياط تفريقا لا يحصل به التنكيل مثل أن ضرب كل يوم سوطا « 3 » أو سوطين لم يحسب ، وإن ضرب كل يوم عشرين وأكثر حسب « 4 » .
فصل : [ : في معنى قوله : « ولا تأخذكم بهما رأفة » ]
ويقام الحد في وقت اعتدال الهواء ، فإن كان في وقت شدة حرّ أو برد نظرنا : إن كان الحدّ رجما أقيم عليه كما يقام في المرض ، لأن المقصود قتله .
وقيل : إن كان الرجم ثبت بإقراره أخّر إلى اعتدال الهواء وزوال المرض ( إن كان يرجى زوال ، لأنه ربما رجع عن إقراره في خلال الرجم ) « 5 » وقد أثر الرجم في جسمه فيعين شدة الحر والبرد والمرض على إهلاكه .
وإن ثبت بالبينة لا يؤخر ، لأنه لا يسقط .
وإن كان الحد جلدا لم يجز إقامته في شدة الحر والبرد كما لا يقام في المرض « 6 » .
فصل
معنى قوله :
« وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ »
.
قال مجاهد وعكرمة وعطاء وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي : لا تأخذكم بهما رأفة فتعطلوا الحدود ولا تقيموها « 7 » .
وقيل : ولا تأخذكم رأفة فتخففوا ، ولكن أوجعوهما ضربا . وهو قول سعيد بن المسيب والحسن « 8 » .
قال الزهري : يجتهد في حدّ الزنا والغربة ، ويخفف في حدّ الشرب « 9 » .
وقال قتادة : يخفف في الشرب والغربة ، ويجتهد في الزنا « 10 » .
ومعنى
« فِي دِينِ اللَّهِ »
: أي : في حكم اللّه ، روي « 11 » أن عبد اللّه بن عمر جلد جارية له زنت فقال للجلاد : « اضرب ظهرها ورجليها » فقال له ابنه :
« وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ »
فقال : « يا بنيّ إن اللّه لم يأمرني بقتلها ، وقد ضربت فأوجعت » « 12 » .
هامش
( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 147 .
( 2 ) ما بين القوسين في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 3 ) في ب : سوط .
( 4 ) انظر الفخر الرازي 23 / 147 .
( 5 ) ما بين القوسين سقط من الأصل .
( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 148 .
( 7 ) انظر الفخر الرازي 23 / 149 .
( 8 ) المرجع السابق .
( 9 ) البغوي 6 / 52 .
( 10 ) المرجع السابق .
( 11 ) في ب : وروي .
( 12 ) انظر البغوي 6 / 51 .