« إذا » ، والمعنى : جأروا ، والعامل في الثانية « أخذنا » « 1 » . وهو كلام لا يظهر « 2 » .
وقال ابن عطية : و « حتى » حرف ابتداء لا غير ، و « إذا » « 3 » الثانية - ( التي هي جواب ) « 4 » - تمنعان من أن تكون « حتى » غاية ل « عاملون » « 5 » . قال شهاب الدين : يعني أن الجملة الشرطية وجوابها لا يظهر أن تكون غاية ل « عاملون » « 6 » .
وظاهر كلام مكي أنها غاية ل « عاملون » ، فإنه قال : أي : لكفار قريش أعمال من الشر دون أعمال أهل البر
« هُمْ لَها عامِلُونَ »
إلى أن يأخذ الله أهل النعمة والبطر منهم إذا هم يضجون « 7 » . والجؤار : الصراخ مطلقا « 8 » ، وأنشد الجوهري « 9 » :
3803 - يراوح « 10 » من صلوات الملي * ك طورا « 11 » سجودا وطورا جؤارا « 12 »
وتقدم مستوفى في النحل « 13 » .
فصل
قال الزمخشري : « حتى » هذه هي التي يبتدأ بعدها الكلام ، والكلام الجملة الشرطية « 14 » .
واعلم أن الضمير في « مترفيهم » راجع إلى من تقدم ذكره من الكفار ، لأن العذاب لا يليق إلا بهم « 15 » . والمراد بالمترفين : رؤساؤهم . قال ابن عباس : هو السيف يوم بدر « 16 » .
وقال الضحاك : يعني الجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » « 17 » فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الكلاب والجيف « 18 » . وقيل : أراد عذاب الآخرة « 19 » . ثم بين تعالى أنهم إذا نزل
هامش
( 1 ) البرهان 6 / 161 .
( 2 ) وبمثل هذا رده أبو حيان . انظر البحر المحيط 6 / 412 .
( 3 ) في ب : وإذ . وهو تحريف .
( 4 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 5 ) تفسير ابن عطية 10 / 377 .
( 6 ) الدر المصون 5 / 91 .
( 7 ) البحر المحيط 6 / 412 .
( 8 ) انظر اللسان ( جأر ) .
( 9 ) الصحاح ( جأر ) .
( 10 ) في النسختين : يرواح .
( 11 ) في النسختين : وطورا .
( 12 ) البيت من بحر المتقارب ، من قصيدة للأعشى يمدح فيها قيس بن معديكرب . وقد تقدم .
( 13 ) عند قوله تعالى :وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ[ النحل : 53 ] .
( 14 ) الكشاف 3 / 50 .
( 15 ) انظر الفخر الرازي 23 / 111 .
( 16 ) انظر البغوي 6 / 27 ، القرطبي 12 / 135 .
( 17 ) أخرجه البخاري ( الأذان ) 1 / 145 ومسلم ( مساجد ) 1 / 466 - 467 ، أبو داود ( الوتر ) 2 / 142 ، النسائي ( الافتتاح ) 2 / 201 - 202 .
( 18 ) انظر البغوي 6 / 27 ، القرطبي 12 / 135 .
( 19 ) انظر الفخر الرازي 23 / 111 ، البحر المحيط 6 / 412 .