قوله تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 31 إلى 41 ]
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 )
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ( 38 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 39 ) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 40 )
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 )
قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
الآيات . قال ابن عباس وأكثر المفسرين :
هذه قصة هود لقوله تعالى « 1 » حكاية عن هود
« وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ »
« 2 » ، ومجيء قصة هود عقيب قصة نوح في سورة الأعراف ، وهود ، والشعراء « 3 » .
وقال بعضهم : هي قصة صالح « 4 » لأن قومه الذين كذبوه « 5 » هم الذين هلكوا بالصيحة « 6 » وتقدم كيفية الدعوى في قصة نوح .
قوله :
« فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ »
قال الزمخشري : فإن قلت : حق « أرسل » أن يتعدى ب « إلى » كأخواته التي هي : وجه ، وأنفذ وبعث ، فما له عدي في القرآن ب ( إلى ) « 7 » تارة وب ( في ) أخرى كقوله :
« كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ »
« 8 »
( « وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ » )
« 9 » « 10 » . قلت :
لم يعد ب ( في ) كما عدي ب ( إلى ) ، ولم يجعله صلة مثله ، ولكن الأمة أو القرية جعلت موضعا للإرسال ، كقول رؤبة « 11 » :
3791 - أرسلت فيها مصعبا ذا أقحام « 12 »
هامش
( 1 ) تعالى : سقط من ب .
( 2 ) [ الأعراف : 69 ] .
( 3 ) انظر الكشاف 3 / 47 ، الفخر الرازي 23 / 98 .
( 4 ) في ب : نوح . وهو تحريف .
( 5 ) في ب : الذين كفروا وكذبوه .
( 6 ) وقال بهذا أبو سليمان الدمشقي والطبري . انظر الفخر الرازي 23 / 98 ، البحر المحيط 6 / 403 .
( 7 ) بإلى : سقط من ب .
( 8 ) [ الرعد : 30 ] .
( 9 ) من قوله تعالى :وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ[ سبأ : 34 ] .
( 10 ) ما بين القوسين تكملة من الكشاف .
( 11 ) تقدم .
( 12 ) رجز نسبه الزمخشري إلى رؤبة ، ولم أجده في ديوانه ، وهو في شرح شواهد الكشاف لعطاء السندي ، وبعده : طبا فقيها بذوات الأبلام . وهو في البحر المحيط 6 / 403 ، وشرح شواهد الكشاف 119 وفي النسختين : ( ذا لحام ) مكان ( ذا إقحام ) يقال : أصعب الجمل فهو مصعب إذا صار صعبا لا يركب .
الإقحام : الدخول في الشيء بلا مهلة ولا روية . فالمعنى : أرسلت في تلك القضية رجلا كالجمل الشديد ذا إقدام على الأمر بجراءة .