عليه ، أي : أحسن الخالقين خلقا المقدرين تقديرا كقوله :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ »
« 1 » أي :
في القتال حذف المأذون فيه لدلالة الصلة عليه « 2 » .
فصل : [ في قول المعتزلة : لولا أن يكون غير اللّه قد يكون خالقا لما جاز القول بأنه أحسن الخالقين ]
« 3 » قالت المعتزلة : لولا أن يكون « 4 » غير اللّه قد يكون خالقا لما جاز القول بأنه أحسن الخالقين ، كما لو لم يكن في عباده من يحكم ويرحم لم يجز أن يقال فيه :
« أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ »
« 5 » و
« أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
« 6 » . والخلق في اللغة : هو كل فعل وجد من فاعله مقدّرا لا على سهو وغفلة ، والعباد قد يفعلون ذلك على هذا الوجه . قال الكعبي « 7 » : هذه الآية وإن دلت على أن العبد خالق إلا أن اسم الخالق لا يطلق على العبد إلا مع القيد ، كما أنه « 8 » يجوز أن يقال : ربّ الدار ، ولا يجوز أن يقول : رب ، ولا يقول العبد لسيده :
هذا ربّي ، ولا يقال : إنما قال اللّه سبحانه « 9 » ذلك « 10 » لأنه وصف عيسى - عليه السلام « 11 » - بأنه يخلق من الطّين كهيئة الطّير « 12 » . لأنا نجيب من وجهين :
أحدهما : أن « 13 » ظاهر الآية يقتضي أنه سبحانه
« أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
الذين هم جمع فحمله على عيسى خاصة لا يصح .
الثاني « 14 » : أنه إذا صحّ وصف عيسى بأنه يخلق صحّ أنّ غيره سبحانه يخلق وصحّ « 15 » أيضا وصف غيره من المصورين بأنه يخلق .
وأجيب بأن هذه الآية معارضة بقوله « 16 » :
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 17 » فوجب حمل
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ[ الحج : 39 ] .
( 2 ) انظر الكشاف 3 / 44 .
( 3 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 86 - 87 .
( 4 ) يكون : سقط من ب .
( 5 ) من قوله تعالى :وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ[ هود : 45 ] .
( 6 ) [ الأعراف : 151 ] ، [ يوسف : 64 - 92 ] ، [ الأنبياء : 83 ] .
( 7 ) في ب : قال الكلبي .
( 8 ) في الأصل : كأنه .
( 9 ) في ب : قال تعالى .
( 10 ) ذلك : سقط من ب .
( 11 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 12 ) في قوله تعالى :أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ[ آل عمران : 49 ] . وقوله تعالى :وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي[ المائدة : 110 ] .
( 13 ) في ب : أنه . وهو تحريف .
( 14 ) في ب : والثاني .
( 15 ) في ب : ويصح .
( 16 ) في الأصل : بقو . وفي ب يقولوا . والصواب ما أثبته .
( 17 ) من قوله تعالى :قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ[ الرعد : 16 ] . وقوله تعالى :اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ[ الزمر : 62 ] .