أي : أصاره إلى الفلاح ، فيكون « أفلح » مستعملا لازما ومتعديا « 1 » .
وقرأ طلحة أيضا : « أفلح » بفتح الهمزة واللام وضم الحاء « 2 » ، وتخريجها على أنّ الأصل أفلحوا المؤمنون ، بإلحاق علامة جمع قبل الفاعل كلغة : أكلوني البراغيث ، فيجيء فيها ما تقدم في قوله :
« ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ »
« 3 »
« وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا »
« 4 » .
قال عيسى : سمعت طلحة يقرؤها فقلت له : أتلحن ؟ قال : نعم كما لحن أصحابي « 5 » ، يعني أني اتّبعتهم فيما قرأت به ، فإن لحنوا على سبيل فرض المحال ، فأنا لاحن تبعا لهم .
وهذا يدل على شدة اعتناء القدماء بالنقل وضبطه خلافا لمن يغلّط الرواة .
وقال ابن عطية : وهي قراءة مردودة « 6 » . قال شهاب الدين : ولا أدري كيف يردّونها مع ثبوت مثلها في القرآن بإجماع « 7 » ، وهما الآيتان المتقدمتان « 8 » . وقال الزمخشري :
وعنه أي : عن طلحة - « أفلح » بضمة بغير واو اجتزاء « 9 » بها عنها كقوله :
3780 - فلو أنّ الأطّبّا كان حولي « 10 »
وفيه نظر من حيث إن الواو لا تثبت في مثل هذا درجا ، لئلا يلتقي ساكنان فالحذف هنا لا بدّ منه ، فكيف يقول اجتزأ بها عنها « 11 » . وأما تنظيره بالبيت فليس بمطابق ، لأنّ حذفها من الآية ضروري ومن البيت ضرورة « 12 » ، وهذه الواو لا يظهر لفظها في الدرج بل يظهر في الوقف وفي الخط .
وقد اختلف النقلة لقراءة طلحة هل يثبت للواو صورة ؟ ففي كتاب ابن خالويه مكتوبا بواو بعد الحاء « 13 » ، وفي اللوامح « 14 » : وحذفت الواو بعد الحاء لالتقائهما في الدرج ، وكانت الكتابة عليها محمولة على الوصل
« وَيَمْحُ
« 15 »
اللَّهُ الْباطِلَ »
« 16 » . قال شهاب الدين : ومثله
هامش
( 1 ) البحر المحيط 6 / 395 .
( 2 ) المختصر ( 97 ) تفسير ابن عطية 10 / 330 ، البحر المحيط 6 / 395 .
( 3 ) [ المائدة : 71 ] .
( 4 ) [ الأنبياء : 3 ] .
( 5 ) البحر المحيط 6 / 395 . وقال أبو حيان تعقيبا على ذلك : يعني أن مرجوعه في القراءة إلى ما روي ، وليس بلحن على لغة : أكلوني البراغيث . وقال الزمخشري : أو على الإبهام والتفسير . الكشاف 3 / 42 .
( 6 ) تفسير ابن عطية 10 / 330 .
( 7 ) بإجماع : سقط من الأصل .
( 8 ) الدر المصون 5 / 82 .
( 9 ) في الأصل : واجتزاء .
( 10 ) الكشاف 3 / 42 . صدر بيت من بحر الوافر وعجزه : وكان مع الأطباء الأساة . ولم يعزه أحد إلى قائل .
وقد تقدم .
( 11 ) في ب : عنها بها .
( 12 ) عند من يعتبر ذلك الحذف ضرورة .
( 13 ) المختصر ( 97 ) .
( 14 ) هو كتاب أبي الفضل الرازي .
( 15 ) في الأصل : فيمح . وهو تحريف .
( 16 ) من قوله تعالى :وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ[ الشورى : 24 ] .
البحر المحيط 6 / 395 . وسقطت الواو من « يمحو » لالتقاء الساكنين التبيان 2 / 1132 .