وأجيز أن تكون مستأنفة لا محل لها « 1 » . ولا يجوز أن تكون حالا ، قال أبو البقاء لأنه ليس في الجملة ما يصلح أن يعمل في الحال « 2 » .
وظاهر نقل أبي حيان عن الزمخشري أنه يجيز كونها حالا فقال : وأجاز الزمخشري أن تكون « النّار » مبتدأ و « وعدها » خبر ، وأن تكون حالا على الإعراب الأول « 3 » انتهى .
والإعراب الأول هو كون « النار » خبر مبتدأ مضمر . والزمخشري لم يجعلها حالا إلا إذا نصبت « النار » أو جررتها بإضمار قد « 4 » . هذا نصه وإنما منع ذلك لما تقدم من قول أبي البقاء ، وهو عدم العامل . وأما النصب فهو قراءة زيد بن علي وابن أبي عبلة « 5 » . وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها منصوبة بفعل مقدر يفسره الفعل الظاهر ، والمسألة من الاشتغال « 6 » .
الثاني : قال الزمخشري : إنها منصوبة على الاختصاص « 7 » .
الثالث : أن ينتصب بإضمار أعني « 8 » ، وهو قريب مما قبله أو هو هو . وأما الجر فهو قراءة ابن أبي إسحاق وإبراهيم بن نوح « 9 » ، على البدل من « شرّ » « 10 » والضمير في « وعدها » قال أبو حيان : الظاهر أنه هو المفعول الأول ، على أنه تعالى وعد النار بالكفار أن يطعمها إياهم ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
« وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ »
« 11 » ، ويجوز أن يكون الضمير هو المفعول الثاني و
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
هو المفعول الأول ، كما قال :
« وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ »
« 12 » « 13 » . قال شهاب الدين : وينبغي أن يتعين هذا الثاني ، لأنه متى اجتمع بعد ما يتعدى إلى اثنين شيئان ليس ثانيهما عبارة عن الأول ، فالفاعل المعنوي رتبته التقديم وهو المفعول الأول ، ونعني بالفاعل المعنوي من يتأتى منه فعل ، فإذا قلت : وعدت زيدا دينارا . فالدينار هو المفعول ، لأنه لا يتأتى منه فعل ، وهو
هامش
( 1 ) انظر الكشاف 3 / 40 ، التبيان 2 / 948 .
( 2 ) انظر التبيان 2 / 948 .
( 3 ) البحر المحيط 6 / 389 .
( 4 ) قال الزمخشري : ( وأن يكون حالا عنها إذا نصبتها أو جررتها بإضمار قد ) الكشاف 3 / 40 .
( 5 ) البحر المحيط 6 / 389 .
( 6 ) انظر التبيان 2 / 948 ، البحر المحيط 6 / 389 .
( 7 ) الكشاف 3 / 40 .
( 8 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 438 ، التبيان 2 / 948 .
( 9 ) البحر المحيط 6 / 389 .
( 10 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 438 ، الكشاف 3 / 40 ، التبيان 2 / 948 ، البحر المحيط 6 / 389 .
( 11 ) من قوله تعالى :يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ[ ق : 30 ] .
( 12 ) [ التوبة : 68 ] .
( 13 ) البحر المحيط 6 / 389 .