قوله تعالى :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 47 إلى 51 ]
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 )
قوله تعالى :
« وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ »
الآية . نزلت في النضر بن الحارث حيث قال :
« إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
« 1 » » « 2 » .
وهذا يدل على أنه - عليه السلام « 3 » - كان يخوفهم بالعذاب إن استمروا على كفرهم ، ولهذا قال :
وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ،
فأنجز ذلك يوم بدر . ثم بين أن العاقل لا ينبغي له أن يستعجل عذاب الآخرة فقال :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ
أي فيما ينالهم من العذاب وشدته
كَأَلْفِ سَنَةٍ ،
فبين تعالى أنهم لو عرفوا حال عذاب الآخرة وأنه بهذا الوصف لما استعجلوه . قاله أبو مسلم « 4 » وقيل : المراد طول أيام الآخرة في المحاسبة « 5 » . وقيل : إن اليوم الواحد وألف سنة بالنسبة إليه على السواء ، لأنه القادر الذي لا يعجزه شيء ، فإذا لم يستبعدوا إمهال « 6 » يوم فلا يستبعدوا إمهال ألف سنة « 7 »
« مِمَّا تَعُدُّونَ »
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي « يعدّون » بياء الغيبة ، لقوله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ
وقرأ الباقون بالتاء « 8 » ، لأنه أعمّ ، ولأنه خطاب للمسلمين . واتفقوا « 9 » في « تنزيل » السجدة بالتاء « 10 » . قال ابن عباس : يعني يوما من الأيام الستة التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض « 11 » وقال مجاهد وعكرمة : يوما من أيام الآخرة ، لما روى أبو سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالفوز التّام يوم القيامة تدخلون الجنّة قبل أغنياء النّاس بنصف يوم ، وذلك قدر خمسمائة سنة » « 12 » .
هامش
( 1 ) [ الأنفال : 32 ] .
( 2 ) انظر البغوي 5 / 597 .
( 3 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 4 ) انظر الفخر الرازي 23 / 47 .
( 5 ) المرجع السابق .
( 6 ) في ب : إلهام . وهو تحريف .
( 7 ) انظر الفخر الرازي 23 / 47 .
( 8 ) السبعة ( 439 ) ، الكشف 2 / 122 ، النشر 2 / 327 ، الإتحاف ( 316 ) .
( 9 ) في الأصل : واختلفوا . وهو تحريف .
( 10 ) وهو قوله تعالى :يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ[ السجدة : 5 ] .
( 11 ) انظر البغوي 5 / 598 ، الدر المنثور 4 / 365 .
( 12 ) أخرجه أبو داود ( علم ) 4 / 73 ، أحمد 3 / 63 ، 96 ، وانظر البغوي 5 / 598 .