تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
لم أبت شبعانا وأنا أعلم مكان جائع فصدقني ، فصدق . ثم قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم ألبس قميصي وأنا أعلم مكان عار فصدقني ، فصدق . وهما يسمعان ، ثم خرّ أيوب ساجدا ، ثم قال : اللهم لا أرفع رأسي حتى تكشف ما بي قال : فكشف اللّه ما به » . وروى الحسن قال : مكث أيوب بعد ما ألقي على « 1 » الكناسة سبع سنين وأشهرا ، ولم يبق له مال ولا ولد ولا صديق غير امرأته رحمة ، صبرت معه ، وكانت تأتيه بطعام . وتحمد اللّه مع أيوب والصبر على ما ابتلاه ، فصرخ إبليس صرخة جزعا من أيوب ، فاجتمع جنوده من أقطار الأرض ، وقالوا له : ما خبرك ؟ قال : أعياني هذا العبد الذي سألت اللّه أن يسلطني عليه وعلى ماله وولده فلم أدع له مالا ولا ولدا ، ولم « 2 » يزدد بذلك إلا صبرا وحمدا ، ثم سلطت على جسده فتركته ملقى في كناسة ما يقربه إلا امرأته ، وهو مع ذلك لا يفتر عن الذكر والحمد ، فاستغثت بكم لتعينوني ، فأشيروا علي . قالوا : أرأيت آدم حين أخرجته من الجنة من أين أتيته ؟ قال : من قبل امرأته . قالوا : فشأنك من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها ، لأنه لا يقربه أحد غيرها . قال : أصبتم . فانطلق حتى أتى امرأته ، فتمثل لها في صورة رجل ، فقال : أين بعلك يا أمة اللّه ؟ فقالت : هو ذا يحكّ قروحه وتتردد « 3 » الدواب في جسده . فلما سمعها طمع أن يكون ذلك جزعا فوسوس إليها وذكرها ما كان لها من النعم والمال ، وذكرها جمال أيوب وشبابه . قال الحسن : فصرخت ، فلما صرخت علم أنها قد جزعت ، فأتاها بسخلة « 4 » فقال : ليذبح هذا أيوب لغير اللّه فيبرأ ، قال : فجاءت تصرخ إلى أيوب تقول : حتى متى يعذبك ربك ، ألا يرحمك ، أين المال ، أين « 5 » الولد ، أين الماشية ، أين الصديق ، أين الحسن ، أين جسمك الذي قد بلي وصار مثل الرماد وتردد فيك الدواب ، اذبح هذه السخلة واسترح ؟ قال أيوب - عليه السلام « 6 » - : أتاك عدو اللّه ونفخ فيك فأجبتيه ، أما تذكرين ما كنا فيه من المال والولد والصحة ، من أعطانا ذلك ؟ قالت : اللّه . قال : فكم متعنا به ؟ قالت : ثمانين سنة . قال : فمنذ كم ابتلانا بهذا البلاء ؟ قالت سبع سنين . قال : ما أنصفت ربك ألّا صبرت في البلاء ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ثمانين سنة ، لئن شفاني اللّه لأجلدنك مائة جلدة أمرتيني أن أذبح لغير اللّه ، وحرام عليّ أن أذوق بعد هذا شيئا من طعامك وشرابك الذي تأتيني به ، فطردها ، فذهبت ، فلما نظر أيوب في شأنه ، وليس عنده طعام ، ولا شراب ، ولا صديق ، وقد ذهبت امرأته ، خرّ ساجدا ، وقال : « ربّ إنّي
هامش
( 1 ) في ب : عليه . ( 2 ) في الأصل : ولا . ( 3 ) في ب : وتترد . ( 4 ) السخلة : ولد الشاة من المعز والضأن ، ذكرا كان أو أنثى ، والجمع سخل ، وسخال . اللسان ( سخل ) . ( 5 ) في ب : وأين . ( 6 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .