تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
فصل اعلم أنّه قال :
« فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها »
وقال :
« فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ »
، وقال :
« فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما »
فاختلفت الإضافة في هذه الإرادات الثلاثة ، وهي كلها قضيّة واحدة ، وفائدة ذلك أنّه لما ذكر العيب أضافه إلى إرادة نفسه ، فقال :
« فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها »
ولمّا ذكر القتل ، عبّر عن نفسه بلفظ الجمع تنبيها على أنّه من العظماء في علوم الحكمة ، فلم يقدم على هذا القتل إلّا لحكمة عالية ، ولمّا ذكر رعاية صالح اليتيمين لأجل صلاح أبيهما أضافه إلى اللّه تعالى ، لأنّ المتكفّل بمصالح الأبناء برعاية حقّ الآباء ليس إلّا اللّه تعالى .

فصل [ في اختلافهم هل الخضر حيّ أم لا ؟ ]

اختلفوا : هل الخضر حيّ أم لا ؟ فقيل : إنّ الخضر وإلياس حيّان يلتقيان كلّ سنة بالموسم ، قيل : وسبب حياته أنّ ذا القرنين دخل الظلمات ، لطلب عين الحياة ، وكان الخضر على مقدّمته ، فوقع الخضر على عين الحياة ، فنزل ، واغتسل ، وشرب ، وقيل : وأخطأ ذو القرنين الطريق ، فعاد . وقيل : إنه ميت ، لقول اللّه تعالى :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
[ الأنبياء : 34 ] وقال عليه الصلاة والسلام بعد ما صلى العشاء ليلة : « أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى ممّن هو اليوم على ظهر الأرض أحد » « 1 » ولو كان الخضر حيّا ، لكان لا يعيش بعده . روي أنّ موسى لمّا أراد أن يفارقه قال : أوصني ، قال : لا تطلب العلم لتحدّث به ، واطلبه لتعمل به . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 83 إلى 101 ]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ( 90 ) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً ( 93 ) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 ) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 ) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 ) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 278 ) كتاب مواقيت الصلاة : باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء حديث ( 601 ) ومسلم ( 4 / 1965 ) كتاب فضائل الصحابة حديث ( 217 / 2537 ) من حديث ابن عمر .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 552 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب