تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
أحدهما : أن يكون الفاعل ضميرا عائدا على اللّه - تعالى - أي : لا يهدي اللّه من يضله ؛ ف « من » مفعول « يهدي » ؛ ويؤيده قراءة أبي : « فإنّ اللّه لا هادي لمن يضلّ ولمن أضلّ » وأنه في معنى قوله :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
[ الأعراف : 186 ] . والثاني : أن يكون الموصول هو الفاعل ، أي : لا يهدي المضلين ، و « يهدي » يجيء في معنى يهتدي ، يقال : هداه فهدى ، أي : اهتدى . ويؤيد هذا الوجه : قراءة عبد اللّه « يهدّي » بتشديد الدال المكسورة ، والأصل يهتدي ؛ فأدغم . ونقل بعضهم في هذه القراءة كسر الهاء على الاتباع ، وتحقيقه ما تقدم في يونس ، والعائد على « من » محذوف ، أي : الذي يضله اللّه . والباقون « لا يهدي » بضمّ الياء ، وفتح الدال ، مبنيّا للمفعول ، و « من » قائم مقام فاعله ، وعائده محذوف أيضا . وجوّز أبو البقاء : أن تكون « من » مبتدأ ، و
« لا يَهْدِي »
خبره - يعني - تقدم عليه . وهذا خطأ ؛ لأنه متى كان الخبر فعلا رافعا لضمير مستتر وجب تأخيره نحو : « زيد لا يضرب » ، ولو قدمت لالتبس بالفاعل . وقرىء « لا يهدي » بضم الياء وكسر الدال . قال ابن عطية « 1 » - رحمه اللّه - : « وهي ضعيفة » . قال ابن حيّان « 2 » : « وإذا ثبت أن « هدى » لازم بمعنى اهتدى ، لم تكن ضعيفة ؛ لأنه أدخل همزة التعدية على اللازم ، فالمعنى لا يجعل مهتديا من أضله اللّه » . وقوله تعالى :
« وَما لَهُمْ »
حمل على معنى « من » فلذلك جمع . وقرىء « 3 » : « من يضلّ » بفتح الياء من « ضلّ » أي : لا يهدي من ضل بنفسه
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
، أي : [ ما يقيهم ] « 4 » من العذاب . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 38 إلى 47 ]

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 ) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 )
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 392 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 476 . ( 3 ) ينظر : البحر 5 / 476 ، والدر المصون 4 / 326 . ( 4 ) في أ : مانعين .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 55 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب