تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
ثم قال :
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما
. أي : انطلقا إلى أن بلغا مجمع بينهما ، والضمير في قوله : « بينهما » إلى ماذا يعود ؟ . فقيل : لمجمع البحرين . وقيل : بلغا الموضع الذي وقع فيه نسيان الحوت ، وهذا الموضع الذي كان يسكنه الخضر - عليه السلام - أي : يسكن بقربه ، ولأجل هذا المعنى ، لمّا رجع موسى وفتاه بعد أن ذكر الحوت ، صار إليه ، وهو معنى حسن ، والمفسّرون على القول الأوّل « 1 » . قوله :
نَسِيا حُوتَهُما
: الظاهر نسبة النّسيان إلى موسى وفتاه ، يعني نسيا تفقّد أمره ، فإنه كان علامة لهما على ما يطلبانه ، وقيل : نسي موسى أن يأمره بالإتيان به ، ونسي يوشع أن يفكّره بأمره ، وقيل : النّاسي يوشع فقط ، وهو على حذف مضاف ، أي : نسي أحدهما ؛ كقوله :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن : 22 ] . قوله :
« فِي الْبَحْرِ سَرَباً »
« سربا » مفعول ثان ل « اتّخذ » و
« فِي الْبَحْرِ »
يجوز أن يتعلق ب « اتّخذ » وأن يتعلق بمحذوف على أنه محال من المفعول الأول أو الثاني . والهاء في « سبيله » تعود على الحوت ، وكذا المرفوع في « اتّخذ » . قوله :
جاوَزا
: مفعوله محذوف ، أي : جاوزا الموعد ، وقيل : جاوزا مجمع البحرين . قوله : « هذا » إشارة إلى السّفر الذي وقع بعد تجاوزهما الموعد ، أو مجمع البحرين ، و « نصبا » هو المفعول ب « لقينا » والعامة على فتح النون والصاد ، وعبد اللّه بن عبيد بن عمير بضمّهما ، وهما لغتان من لغات أربع في هذه اللفظة ، كذا قال أبو الفضل الرازيّ في « لوامحه » . قوله :
أَ رَأَيْتَ
: تقدم الكلام عليها مشبعا في الأنعام ، وقال أبو الحسن الأخفش هنا فيها كلاما حسنا ، وهو : « أنّ العرب أخرجتها عن معناها بالكليّة ، فقالوا : أرأيتك ، وأريتك بحذف الهمزة ، إذا كانت بمعنى « أخبرني » وإذا كانت بمعنى « أبصرت » لم تحذف همزتها ، وشذّت أيضا ، فألزمها الخطاب على هذا المعنى ، ولا يقال فيها أيضا : « أراني زيدا عمرا ما صنع » ويقال على معنى « اعلم » وشذّت أيضا ، فأخرجتها عن موضعها بالكليّة ؛ بدليل دخول الفاء ؛ ألا ترى قوله : « أرأيت إذ أوينا إلى الصّخرة فإنّي » فما دخلت الفاء إلّا وقد أخرجت إلى معنى : « أمّا » أو « تنبّه » ، والمعنى : أمّا إذ أوينا إلى الصّخرة ، فإنّي نسيت الحوت ، وقد أخرجتها أيضا إلى معنى « أخبرني » كما قدّمنا ، وإذا كانت بمعنى « أخبرني » فلا بدّ بعدها من الاسم المستخبر عنه ، وتلزم [ الجملة ] التي بعدها الاستفهام ، وقد تخرج لمعنى « أمّا » ويكون أبدا بعدها الشرط ، وظروف الزمان ، فقوله
« فَإِنِّي نَسِيتُ »
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 124 .