تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢

فصل في بيان الموبق

قال الزمخشري وغيره : والموبق : المهلك ، يقال : وبق يوبق وبقا ، أي : هلك ووبق يبق وبوقا أيضا : هلك وأوبقه ذنبه ، وعن الفراء « 1 » : « جعل اللّه تواصلهم هلاكا » فجعل البين بمعنى الوصل ، وليس بظرف ؛ كقوله :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
[ الأنعام : 94 ] على قراءة من قرأ بالرفع ، فعلى الأول يكون « موبقا » مفعولا أول للجعل ، والثاني الظرف المتقدّم ، ويجوز أن تكون متعدية لواحد ، فيتعلق الظرف بالجعل أو بمحذوف على الحال من « موبقا » . وعلى قول الفراء ليكون « بينهم » مفعولا أول و « موبقا » مفعولا ثانيا ، والموبق هنا : يجوز أن يكون مصدرا ، وهو الظاهر ، ويجوز أن يكون مكانا . قال ابن عباس : وهو واد في النّار « 2 » . وقال ابن الأعرابيّ : كل حاجز بين الشيئين يكون الموبق . وقال الحسن : « موبقا » أي : عداوة ، هي في شدّتها هلاك ؛ كقولهم : لا يكن حبك كلفا « 3 » . وقيل : الموبق : البرزخ البعيد « 4 » . وجعلنا بين هؤلاء الكفّار وبين الملائكة وعيسى برزخا بعيدا ، يهلك فيه النصارى ؛ لفرط بعده ؛ لأنّهم في قاع جهنّم ، وهو في أعلى الجنان . قوله :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ
الآية .
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
، في هذا الظنّ قولان : الأول : أنه بمعنى العلم واليقين . والثاني : قال ابن الخطيب « 5 » : الأقرب إلى المعنى : أن هؤلاء الكفار يرون النّاس من مكان بعيد ، فيظنّون أنهم مواقعوها في تلك السّاعة ، من غير تأخير من شدّة ما
هامش
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 414 ) عن ابن عباس وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم ومجاهد وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر . ( 1 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 2 / 147 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 240 ) عن أنس بن مالك ومجاهد . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 414 ) عن أنس وزاد نسبته إلى عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في « البعث » . ( 3 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 21 / 119 ) عن الحسن . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق .