تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
قوله :
« إِلَّا أَحْصاها »
في محل نصب نعتا لصغيرة وكبيرة ، ويجوز أن تكون الجملة في موضع المفعول الثاني ؛ لأنّ « يغادر » بمعنى « يترك » و « يترك » قد يتعدّى لاثنين ؛ كقوله : [ البسيط ]
3536 - . . . . * فقد تركتك ذا مال وذا نشب « 1 »
في أحد الوجهين . روى أبو هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قال : « يحشر النّاس على ثلاث طرائق راغبين راهبين ، فاثنان على بعير ، وثلاثة على بعير ، وأربعة على بعير ، وعشرة على بعير ، وتحشر بقيّتهم النّار ، تقيل معهم ، حيث قالوا ، وتبيت معهم ؛ حيث باتوا ، وتصبح معهم ، حيث أصبحوا ، وتمسي معهم ، حيث أمسوا » « 2 » . وعن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : « قلت : يا رسول اللّه كيف يحشر النّاس يوم القيامة ؟ قال : حفاة عراة ، قالت : قلت : والنّساء ؟ قال : والنّساء ، قالت : قلت : يا رسول اللّه ، أستحي ، قال : يا عائشة ، الأمر أشدّ من ذلك ؛ أن يهمهم أن ينظر بعضهم لبعض » « 3 » . ووضع الكتاب ، يعني كتب أعمال العباد ، توضع في أيدي الناس في أيمانهم . وقيل : توضع بين يدي اللّه عزّ وجلّ ،
فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ
خائفين
مِمَّا فِيهِ
في الكتاب من الأعمال الخبيثة ، كيف تظهر لأهل الموقف ، فيفتضحون
وَيَقُولُونَ
إذا رأوها :
يا وَيْلَتَنا
يا هلاكنا ، والويل والويلة : الهلكة ، وكأنّ كلّ من وقع في مهلكة ، دعا بالويل ، ومعنى النّداء تنبيه المخاطبين .
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
من ذنوبنا . قال ابن عباس : الصّغيرة : التبسّم ، والكبيرة : القهقهة « 4 » . قال سعيد بن جبير : الصغيرة : اللّمم ، [ والمسّ ، والقبلة ] « 5 » ، والكبيرة : الزّنا « 6 » .
إِلَّا أَحْصاها
وهو عبارة عن الإحاطة ، أي : ضبطها وحصرها ، وإدخال تاء التأنيث في الصغيرة والكبيرة ، على تقدير أنّ المراد الفعلة الصغيرة والكبيرة .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه البخاري 11 / 385 كتاب الرقاق : باب كيف الحشر ( 6522 ) ومسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها : باب فناء الدنيا ( 59 - 2861 ) والنسائي في المصدر السابق ( 2085 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها : باب فناء الدنيا ( 58 - 2859 ) والنسائي 4 / 114 - 115 كتاب الجنائز : باب البعث ( 2084 ) وأخرجه أحمد في المسند 6 / 53 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 234 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 411 ) وزاد نسبته إلى ابن مردويه وابن أبي الدنيا في « ذم الغيبة » وابن أبي حاتم . ( 5 ) في ب : والمسيس والقبل . ( 6 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 166 ) .