تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ولا يقاس عليه ، والإنفاق مصدر « أنفق » ، أي : أخرج المال ، وقال أبو عبيدة : « هو بمعنى الافتقار ، والإقتار » . قوله :
خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
، أي : نعمة ربّي .
إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ
لبخلتم .
خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
: الفاقة . وقيل : خشية النفاق يقال : أنفق الرجل ، أي : أملق ، وذهب ماله ، ونفق الشّرّ ، أي : ذهب . وقيل : لأمسكتم عن الإنفاق ؛ خشية الفقر ، ومعنى « قتورا » : قال قتادة : بخيلا ممسكا « 1 » . يقال : أقتر يقتر إقتارا ، وقتّر تقتيرا : إذا قصّر في الإنفاق . فإن قيل : قد حصل في الإنسان الجواد ، والكريم . فالجواب من وجوه : الأول : أن الأصل في الإنسان البخل ؛ لأنّه خلق محتاجا ، والمحتاج لا بد وأن يحبّ ما به يدفع الحاجة ، وأن يمسكه لنفسه ، إلا أنّه قد يجود به [ الأسباب ] « 2 » من خارج ، فثبت أنّ الأصل في الإنسان البخل . الثاني : أنّ الإنسان إنّما يبذل ؛ لطلب الحمد ، وليخرج من عهدة الواجب ، ثم للتّقرّب إلى اللّه تعالى ، فهو في الحقيقة إنّما أنفق ليأخذ العوض ، فهو بخيل ، والمراد بهذا الإنسان المعهود السّابق ، وهم الذين قالوا :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
. قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 101 إلى 104 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 ) فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 ) وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 ) قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
الآيات . اعلم أنّ المقصود من هذا الكلام هو الجواب عن قولهم : لن نؤمن لك ؛ حتّى تأتينا بهذه المعجزات الباهرة ؛ فقال تعالى :
هامش
- سيبويه 1 / 20 ، شرح التصريح 1 / 373 ، شرح المفصل 2 / 62 ، شرح ابن عقيل ص 324 ، الكتاب 1 / 372 ، لسان العرب ( نغص ) ، ( عرك ) ، ( دخل ) ، المقاصد النحوية 3 / 219 ، الأشباه والنظائر 6 / 85 ، الإنصاف 2 / 822 ، جواهر الأدب ص 318 ، المقتضب 3 / 237 ، الدر المصون 4 / 423 . ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 154 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 369 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن أبي حاتم . ( 2 ) سقط من أ .