قوله :
« كُلَّما خَبَتْ »
يجوز فيها الاستئناف ، والحالية من « جهنّم » ، والعامل فيها معنى المأوى .
وخبت النّار تخبو : إذا سكن لهيبها ؛ قال الواحدي : خبت سكنت ، فإذا ضعف جمرها ، قيل : خمدت ، فإذا طفئت بالجملة ، قيل : همدت ؛ قال :
3468 - وسطه كاليراع أو سرج المج * دل طورا يخبو وطورا ينير « 1 »
وقال آخر : [ الهزج ]
3469 - لمن نار قبيل الصّب * ح عند البيت ما تخبو
إذا ما أخمدت ألقي * عليها المندل الرّطب « 2 »
وأدغم التاء في زاي « 3 » « زدناهم » أبو عمرو ، والأخوان ، وورش ، وأظهرها الباقون .
قوله :
زِدْناهُمْ سَعِيراً
.
قال ابن قتيبة : زدناهم تلهّبا .
فإن قيل : إنه تعالى لا يخفف عنهم العذاب . وقوله :
كُلَّما خَبَتْ
يدلّ على أنّ العذاب محقّق في ذلك الوقت .
فالجواب : أن قوله
« كُلَّما خَبَتْ »
يقتضي سكون لهب النّار ، أما أنه يدل على تخفيف العذاب ، فلا ؛ لأنّ اللّه تعالى قال :
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ
.
وقيل : معناه :
« كُلَّما خَبَتْ »
[ أي : ] كلما أرادت أن تخبو
زِدْناهُمْ سَعِيراً
أي : وقودا .
وقيل : المراد من قوله :
كُلَّما خَبَتْ
أي : نضجت جلودهم ، واحترقت ، أعيدوا إلى ما كانوا عليه .
قوله تعالى :
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ
يجوز أن يكون مبتدأ وخبرا ، و « بأنهم » متعلق بالجزاء ، أي : « ذلك العذاب المتقدم جزاؤهم بسبب أنّهم » ويجوز أن يكون « جزاؤهم » مبتدأ ثانيا ، والجار خبره ، والجملة خبر « ذلك » ، ويجوز أن يكون « جزاؤهم » بدلا ، أو بيانا ، و « بأنّهم » الخبر .
هامش
( 1 ) البيت لعدي بن زيد ينظر : ديوانه ص 85 ، الدرر 3 / 88 ، لسان العرب « وسط » ، همع الهوامع 1 / 201 ، الدر المصون 4 / 421 .
( 2 ) البيتان لعمرو بن ربيعة وهما في ديوانه هكذا :لمن نار قبيل الصب * ح عند البيت ما تخبوإذا ما أوقدت يلهى * . . . .ينظر : ديوانه 31 ، الكامل 3 / 117 ، البحر المحيط 6 / 67 ، اللسان والتهذيب « ذا » ، الدر المصون 4 / 421 .
( 3 ) ينظر : الإتحاف 2 / 205 ، والنشر 2 / 5 .