تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
والثاني : أنّ أصله النجوم ، وفعل يجمع على فعول ؛ نحو : فلس وفلوس ، ثم خفّف بحذف الواو ، كما قالوا : أسد وأسود وأسد . قال أبو البقاء « 1 » ؛ « وقالوا في « خيام : خيم » يعني أنّه نظيره من حيث حذفوا فيه حرف المدّ . وقال ابن عصفور : « إنّ قولهم : « النّجم » من ضرورات الشّعر » وأنشد : [ الرجز ]
3306 - إنّ الذي قضى بذا قاض حكم * أن ترد الماء إذا غاب النّجم « 2 »
يريد النجوم . كقوله : [ الرجز ]
3307 - حتّى إذا بلّت حلاقيم الحلق « 3 »
يريد الحلوق . وأمّا قراءة الضمّ ، والسكون ، ففيها وجهان : أحدهما : أنها تخفيف من الضمّ . والثاني : أنها لغة مستقلة . وتقديم كلّ من الجارّ ، والمبتدأ ، يفيد الاختصاص ، قال الزمخشريّ - رحمه اللّه - : « فإن قلت : قوله تعالى :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
مخرج عن سنن الخطاب مقدم فيه « النجم » مقحم فيه « هم » كأنه قيل : وبالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا ، فمن المراد بهم ؟ . قلت : كأنه أراد قريشا كان لهم اهتداء بالنجوم في مسائرهم ، وكان لهم به علم لم يكن لغيرهم ؛ فكان الشكر عليهم أوجب ، ولهم ألزم » . وقال بعض المفسرين : قوله تعالى :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
مختصّ بسفر البحر ؛ لأنه تعالى لما ذكر صفة البحر ، ومنافعه ، بيّن أنّ من يسير فيه يهتدون بالنجم . وقال بعضهم : هو مطلق في سفر البحر والبرّ .

فصل في المراد بالعلامات

المراد بالعلامات : معالم الطريق ، وهي الأشياء التي يهتدى بها ، وهذه العلامات هي الجبال والرياح .
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 2 / 79 . ( 2 ) البيت للأخطل . ينظر : ديوانه ( 251 ) ، المنصف 1 / 348 ، الخصائص 3 / 134 ، المحتسب 1 / 199 ، 2 / 8 ، سر صناعة الإعراب 10 / 348 ، اللسان ( نجم ) ، البحر المحيط 5 / 467 ، الألوسي 14 / 117 ، القرطبي 10 / 61 ، الدر المصون 4 / 318 . ( 3 ) البيت لرؤبة . ينظر : الخصائص 1 / 348 ، المنصف 1 / 348 ، البحر 5 / 467 ، معاني القرآن 3 / 32 ، العمدة 2 / 274 ، الألوسي 14 / 117 ، سر صناعة الإعراب 2 / 632 ، اللسان ( حلق ) ، البحر 467 ، المذكر والمؤنث للأنباري 262 ، ضرائر الشعر 129 ، الدر المصون 4 / 318 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 34 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب