الجزء الثاني عشر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة النحل
مكية « 1 » إلا قوله - سبحانه وتعالى -
وَإِنْ عاقَبْتُمْ
[ الآية : 126 ] إلى آخر السورة وحكى الأصمّ رحمه اللّه عن بعضهم أنّها كلها مدنية « 2 » .
وقال آخرون : من أولها إلى قوله
كُنْ فَيَكُونُ
مدني ، وما سواه فمكّي ، وعن قتادة : بالعكس « 3 » ، وتسمى سورة النّعم بسبب ما عدد اللّه فيها من النعم على عباده .
وهي مائة وثمانية وعشرون آية ، وألفان وثمانمائة وأربعون كلمة ، وعدد حروفها سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة أحرف .
بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 )
قوله :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
في « أتى » وجهان :
أشهرهما : أنه ماض لفظا مستقبل معنى ، إذ المراد به يوم القيامة ، وإنّما أبرز في صورة ما وقع وانقضى تحقيقا له ولصدق المخبر به .
والثاني : أنّه على بابه .
والمراد به مقدماته وأوائله ، وهو نصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي : جاء أمر اللّه ودنا وقرب .
وقال ابن عرفة : « تقول العرب : أتاك الأمر وهو متوقّع بعد أي : أتى أمر اللّه وعدا فلا تستعجلوه وقوعا » .
وقال قوم : المراد بالأمر ههنا عقوبة المكذّبين والعذاب بالسيف وذلك أنّ النّضر بن الحارث قال :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
[ الأنفال : 32 ] فاستعجل العذاب فنزلت هذه الآية ، وقتل النضر يوم بدر صبرا .
هامش
( 1 ) وهو قول الحسن وعكرمة وجابر ذكره الماوردي في « النكت والعيون » ( 3 / 177 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 204 ) عن ابن عباس وابن الزبير وعزاه إلى ابن مردويه .
( 2 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 19 / 173 ) .
( 3 ) ينظر : المصدر السابق .