تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
المحضة ، وبالإمالة بين بين ، أفّو أفّي : بالواو والياء ، وإحدى عشرة مع كسر الهمزة : إفّ ، إفّ : بالتشديد مع التنوين وعدمه ، أف ، إف ، إف بالتخفيف مع التنوين وعدمه ، إفّا بالإمالة ، وست مع فتح الهمزة : أفّ أفّ ؛ بالتشديد مع التنوين وعدمه ، أف بالسكون ، أفا بالألف ، فهذه تسع وثلاثون لغة ، وتمام الأربعين : « أفاه » بهاء السكت ، وفي استخراجها بغير هذا الضّابط الذي ذكرته عسر ونصب ، يحتاج في استخراجه من كتب اللغة ، ومن كلام أهلها ، إلى تتبّع كثير ، وأبو حيان لم يزد على أن قال : « ونحن نسردها مضبوطة كما رأيناها » ، فذكرها ، والنّسّاخ خالفوه في ضبطه ، فمن ثمّ جاء فيه الخلل ، فعدلنا إلى هذا الضّابط المذكور ، وللّه الحمد والمنة . وقد قرىء من هذه اللغات بسبع : ثلاث في المتواتر ، وأربع في الشاذ ، فقرأ نافع « 1 » وحفص بالكسر والتنوين ، وابن كثير ، وابن عامر بالفتح دون تنوين ، والباقون بالكسر دون تنوين ، ولا خلاف بينهم في تشديد الفاء ، وقرأ نافع في رواية : أف بالرفع والتنوين ، وأبو السّمال بالضمّ من غير تنوين ، وزيد بن عليّ بالنصب والتنوين ، وابن عبّاس : « أف » بالسكون . قال ابن الخطيب : والبحث المشكل هاهنا أنا لما نقلنا أنواعا من اللغات في هذه اللفظة ، فما السّبب في أنّهم تركوا أكثر تلك اللّغات في قراءة هذه اللفظة ، واقتصروا على وجوه قليلة منها ؟ .

فصل [ في تفسير لفظة « أفّ » ]

في تفسير هذه اللفظة وجوه : أحدها : قال الفراء : تقول العرب : « لعلّ فلانا يتأفّف من ريح وجدها » معناه : يقول : أفّ أفّ . والثاني : قال الأصمعي : الأفّ : وسخ الآذان ، والتّفّ : وسخ الأظفار ، يقال ذلك عند استقذار الشيء ، ثم كثر ، حتّى استعملوه عند محلّ ما يتأذّون . الثالث : قال أبو عبيدة - رحمه اللّه - : أصل الأفّ والتّفّ : الوسخ على الأصابع إذا فتلتها . الرابع : الأفّ : ما يكون في المغابن من الوسخ ، والتّفّ ما يكون في الأصابع من الوسخ . الخامس : الأفّ : وسخ الأظافر ، والتّفّ ما رفعت بيدك من الأرض من شيء حقير . السادس : قيل : أفّ : معناه قلّة ، وهو مأخوذ من الأفيف ، وهو الشيء القليل ، وتفّ : اتباع له ؛ كقولهم شيطان ليطان ، خبيث نبيث .
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 379 ، والنشر 2 / 306 ، والتيسير 139 ، والحجة 399 ، والإتحاف 2 / 196 ، والشواذ 76 ، والكشاف 2 / 657 ، والقرطبي 10 / 159 ، والبحر 6 / 25 ، والدر المصون 4 / 385 .