تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
المشددة المكسورة ، والباقون دون ألف وبفتح النون ، فأمّا القراءة الأولى ، ففيها أوجه : أحدها : أن الألف ضمير الوالدين ؛ لتقدّم ذكرهما ، و « أحدهما » بدل منه ، و « أو كلاهما » عطف عليه ، وإليه نحا الزمخشريّ وغيره ، واستشكله بعضهم بأنّ قوله « أحدهما » بدل بعض من كلّ ، لا كل من كلّ ؛ لأنه غير واف بمعنى الأول ، وقوله بعد ذلك « أو كلاهما » عطف على البدل ، فيكون بدلا ، وهو من بدل الكلّ من الكلّ ؛ لأنه مرادف لألف التثنية ، لكنه لا يجوز أن يكون بدلا ؛ لعروّه عن الفائدة ؛ إذ المستفاد من ألف التثنية هو المستفاد من « كلاهما » فلم يفد البدل زيادة على المبدل منه . قال شهاب الدين : هذا معنى قول أبي حيّان ، وفيه نظر ؛ إذ لقائل أن يقول : مسلّم أنّه لم يفد البدل زيادة على المبدل منه ، لكنه لايضرّ ؛ لأنه شأن التأكيد ، ولو أفاد زيادة أخرى غير مفهومة من الأول كان تأسيسا لا تأكيدا ، وعلى تقدير تسليم ذلك ، فقد يجاب عنه بما قال ابن عطيّة ؛ فإنه قال بعد ذكره هذا الوجه : وهو بدل مقسّم ؛ كقول الشاعر : [ الطويل ]
3398 - وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت « 1 »
إلا أنّ أبا حيّان تعقّب كلامه ، فقال : « أمّا قوله : بدل مقسم ؛ كقوله :
3399 - « وكنت . . . . » « 2 »
فليس كذلك ؛ لأنّ شرطه العطف بالواو ، وأيضر فشرطه : ألّا يصدق المبدل منه على أحد قسميه ، لكن هنا يصدق على أحد قسميه ؛ ألا ترى أنّ الألف ، وهي المبدل منه يصدق على أحد قسميها ، وهو « كلاهما » فليس من البدل « 3 » المقسّم » . ومتى سلّم له الشرطان ، لزم ما قاله . الثاني : أن الألف ليست ضميرا ، بل علامة تثنية ، و « أحدهما » فاعل بالفعل قبله ، و « أو كلاهما » عطف عليه ، وقد ردّ هذا الوجه : بأنّ شرط الفعل الملحق به علامة تثنية : أن يكون مسندا لمثنى ؛ نحو : قاما أخواك ، أو إلى مفرّق بالعطف بالواو خاصة على خلاف فيه ؛ نحو : « قاما زيد وعمرو » ، لكنّ الصحيح جوازه ؛ لوروده سماعا كقوله : [ الطويل ]
3400 - . . . . * وقد أسلماه مبعد وحميم « 4 »
هامش
( 1 ) البيت لكثير عزة . ينظر : ديوانه 99 ، وأمالي المرتضى 1 / 46 ، وخزانة الأدب 5 / 211 ، 218 ، والكتاب 1 / 542 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 433 ، والمقاصد النحوية 4 / 204 ، وشرح الأشموني 2 / 438 ، وشرح المفصل 3 / 78 ، ومغني اللبيب ص 472 ، والمقتضب 4 / 290 ، والبحر المحيط 6 / 24 ، والدر المصون 4 / 382 . ( 2 ) ينظر : التخريج السابق . ( 3 ) في أ : يقع . ( 4 ) تقدم .