تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
عنه - أنه قال في هذه الآية : كان الأصل : « ووصّى ربّك » ، فالتصقت إحدى الواوين بالصّاد ، فصارت قافا فقرىء « وقضى ربّك » « 1 » . ثم قال : ولو كان على القضاء ما عصى اللّه أحد قط ؛ لأنّ خلاف قضاء اللّه ممتنع ، هذا رواه عنه الضحاك بن مزاحم « 2 » ، وسعيد بن جبير ، وهو قراءة عليّ وعبد اللّه . وهذا القول بعيد جدّا ؛ لأنّه يفتح باب أنّ التحريف والتغيير قد تطرق إلى القرآن ، ولو جوّزنا ذلك ، لارتفع الأمان عن القرآن ، وذلك يخرجه عن كونه حجّة ، وذلك طعن عظيم في الدّين . وقرأ الجمهور « قضى » فعلا ماضيا ، فقيل : هي على موضوعها الأصلي ؛ قال ابن عطية : « ويكون الضمير في « تعبدوا » للمؤمنين من الناس إلى يوم القيامة » . وقال ابن عبّاس وقتادة والحسن بمعنى : أمر « 3 » . وقال مجاهد : بمعنى : أوصى « 4 » . وقال الربيع بن أنس : أوجب وألزم « 5 » . وقيل بمعنى : حكم . وقرأ بعض ولد معاذ بن جبل : « وقضاء ربّك » اسما مصدرا مرفوعا بالابتداء ، و
« أَلَّا تَعْبُدُوا »
خبره . قوله تعالى :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
: يجوز أن تكون « أن » مفسرة ؛ لأنها بعد ما هو بمعنى القول ، و « لا » ناهية ، ويجوز أن تكون الناصبة ، و « لا » نافية ، أي : بأن لا ، ويجوز أن تكون المخففة ، واسمها ضمير الشأن ، و « لا » ناهية أيضا ، والجملة خبرها ، وفيه إشكال ؛ من حيث وقوع الطّلب خبرا لهذا الباب ، ومثله في هذا الإشكال قوله :
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
[ النمل : 8 ] ، وقوله :
أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها
[ النور : 9 ] لكونه دعاء ، وهو طلب أيضا ، ويجوز أن تكون الناصبة ، و « لا » زائدة . [ قال أبو البقاء « 6 » : « ويجوز أن
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 58 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 309 ) وزاد نسبته إلى الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن الأنباري في « المصاحف » من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 309 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس . وأخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 58 ) عن الضحاك من قوله . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 58 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 309 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 58 ) وذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 110 ) . ( 5 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 110 ) . ( 6 ) ينظر : الإملاء 2 / 90 .