تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
التأكيد ،
« لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
لذلك السوء الذي صدر عنه بسبب الجهالة . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 120 إلى 123 ]

إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) قوله - تعالى - :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً
الآية . لما زيّف مذاهب المشركين في مواضع من هذه السورة ، وهي إتيانهم الشّركاء والأنداد للّه تعالى ، وطعنهم في نبوّة الأنبياء عليهم السلام ، وقولهم : لو أرسل اللّه إليهم رسولا ، لكان من الملائكة ، وتحليل الأشياء المحرّمة ، وتحريم الأشياء المحللة ، وبالغ في إبطال مذاهبهم ، وكان إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - رئيس الموحّدين ، وهو الذي دعا النّاس إلى التوحيد والشرائع ، وإبطال الشرك ، وكان المشركون يفتخرون به ويعترفون بحسن طريقته ، [ ويقرون ] « 1 » بوجوب الاقتداء به ، لا جرم ذكره اللّه تعالى في آخر هذه السورة ، وحكى على طريقته بالتوحيد ؛ ليصير ذلك حاملا لهؤلاء المشركين على الإقرار بالتوحيد والرجوع عن الشرك . قوله تعالى : « أمّة » تطلق الأمة على الرّجل الجامع لخصال محمودة ؛ قال ابن هانىء : [ السريع ]
3372 - وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد « 2 »
وقيل : « فعلة » تدلّ على المبالغة ، « فعلة » بمعنى المفعول ، كالدّخلة والنّخبة ، فالأمة : هو الذي يؤتم به ؛ قال - تعالى - :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة : 124 ] قال مجاهد : كان مؤمنا وحده ، والنّاس كلهم كانوا كفّارا « 3 » ، فلهذا المعنى كان وحده أمّة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول في زيد بن عمرو بن نفيل : « يبعثه اللّه أمّة وحده » . وقيل : إنّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - هو السّبب الذي لأجله جعلت أمّته ممتازين عمّن سواهم بالتّوحيد والدّين الحقّ ، ولما جرى مجرى السبب لحصول تلك الأمة سمّاها اللّه تعالى بالأمة إطلاقا لاسم المسبب على السّبب . وعن شهر بن حوشب : لم تبق أرض إلّا وفيها أربعة عشر ، يدفع اللّه بهم البلاء عن أهل الأرض ، إلّا زمن إبراهيم - صلوات اللّه وسلامه عليه - فإنّه كان وحده « 4 » .
هامش
( 1 ) في ب : ويعترفون . ( 2 ) البيت لأبي نواس كما ذكر المصنف ينظر : ديوانه 1 / 349 وهو بلا نسبة في قطر الندى ( 114 ) والأشباه والنظائر للسيوطي في الفقه ص ( 4 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 661 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 660 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 182 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب