ولا يجوز : جاريتك ذهب ، وغلامك ذهبت ، وعلى هذا خرج قوله : [ الرجز ]
3336 - فيها خطوط من سواد وبلق * كأنّه في الجلد توليع البهق « 1 »
أي : كأن المذكور .
وقيل : جمع التكسير فيما لا يعقل يعامل معاملة الجماعة ، ومعاملة الجمع .
ففي هذه السورة اعتبر معنى الجمع ، وفي سورة المؤمنين ، اعتبر معنى الجماعة ، ومن الأوّل قول الشّاعر : [ الرجز ]
3337 - مثل الفراخ نتفت حواصله « 2 »
وقيل : لأنه يسدّ مسدّ الواحد يفهم الجمع فإنّه يسد مسده نعم ، ونعم يفهم الجمع ؛ ومثله قول الشاعر : [ الرجز ]
3338 - وطاب ألبان اللّقاح وبرد « 3 »
لأنه يسد مسدّها « لبن » .
ومثله قولهم هو أحسن الفتيان ، وأجمله أي : أحسن فتى إلّا أنّ هذا لا ينقاس عند سيبويه وأتباعه .
وذكر أبو البقاء « 4 » ستّة أوجه تقدم منها في غضون ما ذكر خمسة ، والسادس : أنّه يعود على الفحل ؛ لأنّ اللبن يكون من طرق الفحل الناقة ، فأصل اللّبن من الفحل .
قال : « وهذا ضعيف ؛ لأنّ اللبن ، وإن نسب إلى الفحل ، فقد جمع البطون وليس في فحل الأنعام إلّا واحدا ، ولا للواحد بطون ، فإن قيل : أراد الجنس ، فقد ذكر » .
يعني أنه قد تقدّم أنّ التّذكير باعتبار جنس الأنعام ، فلا حاجة إلى تقدير عوده على فحل المراد به الجنس ، وهذا القول نقله مكي عن إسماعيل القاضي - رحمه اللّه - ولم يعقبه بنكير .
قال القرطبي « 5 » : واستنبط القاضي إسماعيل من عود هذا الضمير أن لبن الفحل يقبل التّحريم .
وقال : إنّما جيء به مذكّرا ؛ لأنّه راجع إلى ذكر النّعم ؛ لأنّ اللّبن للذّكر محسوب
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) ينظر : معاني الفراء 1 / 130 ، 2 / 109 ، 130 ، رسالة الغفران 2 / 416 ، الألوسي 14 / 177 ، المحتسب 2 / 153 ، شواهد المغني للبغدادي 8 / 48 ، المسائل البصريات 1 / 368 ، مجالس ثعلب 103 البحر المحيط 5 / 492 ، القرطبي 10 / 82 ، تفسير الطبري 13 / 132 ، الدر المصون 4 / 343 .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) ينظر : الإملاء 2 / 83 .
( 5 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 10 / 82 .