تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فأمّا يوسف - صلوات اللّه وسلامه عليه - فادّعى أنّ الذنب للمرأة وقال :
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
[ يوسف : 26 ] و
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
[ يوسف : 33 ] وإمّا المرأة ، فاعترفت بذلك ، وقالت للنسوة :
وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
[ يوسف : 32 ] وقالت :
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
[ يوسف : 51 ] ، وأمّا زوج المرأة فقوله :
إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ
[ يوسف : 28 - 29 ] . وأمّا الشهود فقوله تعالى :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ
« 1 » [ يوسف : 26 ] . وأمّا شهادة اللّه - تعالى - بذلك فقوله :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
[ يوسف : 24 ] فقد شهد اللّه - تعالى - في هذه الآية على طهارته أربع مرات : أولها : قوله :
لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ
. وثانيها : قوله :
لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ
. والثالث : قوله :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا
مع أنه تعالى قال :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ الفرقان : 63 ] . والرابع : قوله : « المخلصين » ، وفيه قراءتان تارة باسم الفاعل ، وأخرى باسم المفعول وهذا يدلّ على أنّ اللّه - تعالى - استخلصه لنفسه ، واصطفاه لحضرته ، وعلى كل [ وجه ] « 2 » فإنّه أدلّ الألفاظ على كونه منزها عمّا أضافوه إليه . وأما إقرار إبليس بطهارته فقوله :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ ص : 82 - 83 ] فهذا إقرار من إبليس بأنه ما أغواه ، وما أضله عن طريق الهدى ، فثبت بهذه الدّلائل أنّ يوسف - عليه الصلاة والسلام - بريء عمّا يقوله هؤلاء . وإذا عرفت هذا فنقول : الكلام على ظاهر هذه الآية [ يقع ] « 3 » في مقامين : المقام الأول : أن نقول : إنّ يوسف - عليه الصلاة والسلام - ما همّ بها ، لقوله تعالى :
وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
، وجواب « لولا » ههنا مقدم ، وهو كما يقال : قد كنت من الهالكين لولا أنّ فلانا خلصك ، وطعن الزّجاج في هذا الجواب من وجهين : الأول : أن تقديم جواب « لولا » شاذّ ، وغير موجود في الكلام الفصيح . الثاني : [ أنّ ] « لولا » يجاب جوابها باللّام ، فلو كان الأمر على ما ذكرتم لقال : ولقد همّت به ، ولهم بها لولا .
هامش
( 1 ) في ب : دبر . ( 2 ) في ب : حال . ( 3 ) سقط من : ب .