تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
قوله تعالى :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 3 إلى 6 ]

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 ) وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 ) قوله تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
الآية .
نَحْنُ نَقُصُّ
: مبتدأ وخبر ، والقاصّ : الذي يتتبّع الآثار ويأتي بالخبر على وجهه ، قال تعالى :
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ
[ القصص : 11 ] ، أي : اتّبعي أثره ،
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
[ الكهف : 64 ] ، أي : اتّباعا ، وسميت الحكاية قصصا ؛ لأنّ الذي يقصّ الحديث ، يذكر تلك القصّة شيئا فشيئا ، كما يقال : تلا القرآن إذا قرأه ؛ لأنّه يتلو ، أي : يتبع ما حفظ منه آية بعد آية ، والمعنى : نبين لك أخبار الأمم السّالفة ، والقرون الماضية . روى سعد بن أبي وقّاص - رضي اللّه عنه - قال : لمّا أن نزل القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتلاه عليهم زمانا ، فقالوا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لو حدّثتنا - فأنزل اللّه - عزّ وجلّ ذكره « 1 » -
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
فقالوا : يا رسول اللّه ، لو ذكرتنا ، فأنزل اللّه - عزّ وجلّ -
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
« 2 » [ الحديد : 16 ] . قوله
أَحْسَنَ الْقَصَصِ
في انتصابه وجهان : أحدهما : أن يكون منصوبا على المفعول به ، وذلك إذا جعلت القصص مصدرا واقعا موقع المفعول ، كالخلق بمعنى : المخلوق ، أو جعلته فعلا بمعنى : مفعول ، كالقبض ، والنّقض بمعنى : المقبوض ، والمنقوض ، أي : نقصّ عليك أحسن الأشياء المقتصة ، فيكون معنى قوله :
أَحْسَنَ الْقَصَصِ
: لما فيه من العبرة ، والنّكتة ، والحكمة ، والعجائب التي ليست في غيرها .
هامش
( 1 ) في أ : عز وجل ذكره ( اللّه نزل أحسن الحديث ) فقالوا يا رسول اللّه لو ذكرتنا فأنزل اللّه عز وجل . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 148 ) وابن حبان ( 1746 - موارد ) والحاكم ( 2 / 345 ) وأبو يعلى ( 2 / 87 - 88 ) رقم ( 740 ) والواحدي في « أسباب النزول » ص ( 203 ) من حديث سعد بن أبي وقاص . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . وذكره الحافظ ابن حجر في « المطالب العالية » ( 3652 ) وقال : حديث حسن ونسبه إلى ابن راهويه وأبي يعلى والبزار . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 5 ) وزاد نسبته إلى ابن راهويه والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه .