تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
منهم كفروا به : « وأحلّوا » أنزلوا : « قومهم » من تابعهم على كفرهم :
« دارَ الْبَوارِ »
الهلاك « 1 » . ثم بيّن دار البوار فقال :
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
المستقر ، وقال عليّ : هم كفار قريش نحروا يوم بدر . وقال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو [ مخزوم ] « 2 » ، فأما بنو أمية فمتّعوا إلى حين ، وأما بنو مخزوم ، [ فأهلكوا ] « 3 » يوم بدر قاله علي بن أبي طالب ، وعمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - « 4 » . وعن ابن عباس وقتادة - رضي اللّه عنهما - : نزلت في متنصري العرب جبلة بن الأيهم وأصحابه . وقال الحسن - رضي اللّه عنه - : هي عامّة في جميع المشركين « 5 » . قوله تعالى :
بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
فيه أوجه : أحدها : أن الأصل : بدلوا شكر نعمة اللّه كفرا ، كقوله تعالى :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
[ الواقعة : 83 ] أي شكر رزقكم ؛ وجب عليهم الشكر ؛ فوضعوا موضعه الكفر . والثاني : أنّهم بدلوا نفس النعمة كفرا على أنّهم لما كفروها سلبوها ، فبقوا مسلوبي النعمة موصوفين بالكفر حاصلا لهم ، قالهما الزمخشريّ ، وعلى هذا فلا يحتاج إلى حذف مضاف ، وقد تقدّم أن « بدّل » يتعدى لاثنين : أولهما : من غير حرف . والثاني : بالباء ، وأن المجرور هو المتروك والمنصوب هو الحاصل ، ويجوز حذف الحرف فيكون المجرور بالباء هنا هو « نعمة » ؛ لأنها المتروكة . وإذا عرف أنّ قول الحوفي ، وأبي البقاء : أن « كفرا » هو المفعول الثاني ليس بجيد ؛ لأنه هو الّذي يصل إليه الفعل بنفسه لا بحرف الجر ، وما كان كذا فهو المفعول الأول . قوله :
جَهَنَّمَ
فيه ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 35 ) . ( 2 ) في أ : المغيرة . ( 3 ) في أ : فكفيتموهم . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 452 ) عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 156 ) عن عمر وزاد نسبته للبخاري في « تاريخه » وابن المنذر وابن مردويه . وأخرجه الحاكم ( 2 / 352 ) من طريق أبي إسحاق عن عمرو ذي مر عن علي وقال الحاكم : هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وتعقبهما الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 / 47 ) حيث أورد الحديث وقال : رواه الطبراني في الأوسط وفيه عمرو ذو مر لم يرو عنه غير أبي إسحق السبيعي . وأثر علي أورده السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 157 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 454 ) عن مجاهد وسعيد بن جبير وابن عباس بمعناه .