تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

فصل : [ قوله تعالى : « يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ

» كلمة التوحيد ] قوله تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
كلمة التوحيد ، وهي قوله : لا إله إلا اللّه
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
يعني قبل الموت ،
وَفِي الْآخِرَةِ
يعني في القبر هذا قول أكثر المفسرين . وقيل :
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
في القبر عند السؤال
وَفِي الْآخِرَةِ
عند البعث ، والأول أصح ، لما روى البراء بن عازب أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « المسلم إذا سئل في القبر يشهد أنّ لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، فذلك قوله سبحانه
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
قال حين يقال له : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : اللّه ربّي ، وديني الإسلام ، ونبيّي محمّد » « 1 » . والمشهور أن هذه الآية وردت في سؤال الملكين في القبر ، فيلقّن اللّه المؤمن كلمة الحق في القبر عند السؤال ، ويثبته على الحق . ومعنى « الثّابت » هو أنّ اللّه - تعالى - إنّما يثبتهم في القبر لمواظبتهم في الحياة الدنيا على هذا القول . قوله : « بالقول » فيه وجهان : أحدهما : تعلقه ب « يثبّت » . والثاني : أنه متعلق ب « آمنوا » . وقوله تعالى :
فِي الْحَياةِ
متعلق ب « يثبّت » ويجوز أن يتعلق ب « الثّابت » . ثمّ قال تعالى :
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
أي : لا يهدي المشركين للجواب بالصواب في القبر
وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
من التوفيق ، والخذلان والتثبيت ، وترك التثبيت . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 28 إلى 30 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 ) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
الآية اعلم أنّه - تعالى - عاد إلى وصف الكافرين فقال - عز وجل -
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا
. قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - :
الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
هم واللّه كفار قريش « بدّلوا » أي : غيروا « نعمة اللّه » عليهم في محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - حيث ابتعثه اللّه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3 / 231 - 232 ، في الجنائز : باب ما جاء في عذاب القبر ( 1369 ) ، ( 4699 ) ، ومسلم 4 / 2201 - 2202 في الجنة وصفة نعيمها باب عرض مقعد الميت في الجنة أو النار عليه ( 73 / 2871 ) ، ( 74 / 2871 ) .