تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فقال الزمخشريّ : فإن قلت : « فبم يتعلّق في القراءة الأخرى ، وقولك : وأدخل أنا بإذن ربهم كلام غير ملتئم ؟ . قلت : الوجه في هذه القراءة أنّه يتعلق بما بعده ، أي : تحيتهم فيها سلام بإذن ربهم » . ورد عليه أبو حيّان « 1 » هذا بأنه لا يتقدم معمول المصدر عليه . وقد علقه غير الزمخشريّ ب « أدخل » ، ولا تنافر في ذلك ؛ لأنّ كلّ أحد يعلم أنّ المتكلم في قوله : « وأدخل » أنه هو اللّه - تعالى - . وأحسن من هذين أن يتعلق بما بعده ، أي : تحيتهم فيها سلام بإذن ربهم ورد في هذه القراءة بمحذوف على أنّه حال كما تقدّم تقديره . و « تحيّتهم » مصدر مضاف لمفعوله ، أي : يحييهم اللّه تعالى ، أو ملائكته ، ويجوز أن يكون مضافا لفاعله ، أي : يحيى بعضهم بعضا . ويعضد الأول
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
و
فِيها
[ الرعد : 23 ، 24 ] متعلق به .

فصل [ في أن الثّواب منفعة خالصة دائمة مقرونة بالتعظيم ]

اعلم أنّ الثّواب منفعة خالصة دائمة مقرونة بالتعظيم ، فأشار بقوله تعالى :
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
إلى المنفعة الخالصة وأشار بقوله :
خالِدِينَ فِيها
إلى دوامها ، وأشار إلى كونها مقرونة بالتعظيم بقوله
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
أي : بإذن اللّه وأمره ، وبقوله - عزّ وجلّ -
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
[ يونس : 10 ] أي : أنهم يحيى بعضهم بعضا بهذه الكلمة ، أو الملائكة يحيونهم بها ، كما قال تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الرعد : 23 ، 24 ] والرّب الرحيم أيضا يحييهم [ بهذه الكلمة ] « 2 »
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] والسلام مشتق من السلامة ، أي : أنهم سلموا من آفات الدنيا وأمنوا من أمراضها وأسقامها . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 24 إلى 27 ]

أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 ) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 ) قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
الآية لما شرح
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 410 . ( 2 ) في ب : بهذا الكلام .