تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أي : كاسف الشمس . الثاني : أنه عائد على النّسب ، أي : ذي عصوف ، كلابن وتأمر . الثالث : أنه خفض على الجوار ، أي : كان الأصل أن يتبع العاصف الريح في الإعراب ، فيقال : اشتدت به الريح العاصفة في يوم ، فلمّا وقع بعد اليوم أعرب بإعرابه ، كقولهم : « جحر ضبّ خرب » . وفي جعل هذا من باب الخفض على الجوار نظر ؛ لأنّ من شرطه أن يكون بحيث لو جعل صفة لما قطع عن إعرابه ليصحّ كالمثال المذكور ، وهنا لو جعلت صفة للريح لم يصحّ لتخالفها تعريفا ، وتنكيرا في هذا [ التركيب ] « 1 » الخاص . وقرأ الحسن « 2 » وابن أبي إسحاق : [ « يوم عاصف » ] « 3 » وهي على حذف الموصوف ، أي : في يوم ريح عاصف ، فحذف لفهم المعنى الدال على ذلك . ويجوز أن يكون من باب إضافة الموصوف إلى صفته عند من يرى ذلك نحو : « البقلة الحمقاء » . ويقال : ريح عاصف ومعصف ، وأصله من العصف ، وهو ما يكبر من الزرع ، فقيل ذلك للريح الشديد ؛ لأنّها تعصف ، أي : تكسر ما تمرّ به . قوله « لا يقدرون » مستأنف ، ويضعف أن يكون صفة ل « يوم » على حذف العائد أي : لا يقدرون فيه ، و « ممّا كسبوا » متعلق بمحذوف لأنه حال من « شيء » إذ لو تأخر لكان صفة ، والتقدير : على شيء مما كسبوا .

فصل [ في وجه المشابهة بين هذا المثل وبين أعمالهم ]

وجه المشابهة بين هذا المثل وبين أعمالهم : هو أنّ الريح العاصفة تطير الرماد وتفرق أجزاءه بحيث لا يبقى لذلك الرماد أثر ، فكذا كفرهم يبطل أعمالهم ويحبطها بحيث لا يبقى من أعمالهم معه أثر . واختلفوا في المراد بتلك الأعمال ، فقيل : ما عملوه من أعمال البرّ كالصدقة ، وصلة الرحم ، وبر الوالدين ، وإطعام الجائع ، فتبطل وتحبط بسبب كفرهم باللّه ، ولولا كفرهم لانتفعوا بها . وقيل : المراد بتلك الأعمال عبادتهم الأصنام ، وكفرهم الذي اعتقدوه إيمانا وطريقا لخلاصهم ، وأتعبوا أبدانهم دهرا طويلا لينتفعوا بها ، فصارت وبالا عليهم . وقيل : المراد من أعمالهم كلا القسمين ؛ لأنّ أعمالهم التي كانت في أنفسها خيرات قد بطلت ، والأعمال التي اعتقدوها خيرا ، وأفنوا فيها أعمالهم بطلت أيضا ، وصارت من
هامش
( 1 ) في أ : الباب . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 332 والبحر المحيط 5 / 405 والدر المصون 4 / 259 . ( 3 ) في أ : بإضافة « يوم » ل « عاصف » .