تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
قوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
الآية لما ذكر في أوّل السورة :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
فكان هذا إنعاما من اللّه على الرسول من حيث إنّه فوض إليه - صلوات اللّه وسلامه عليه - هذا الأمر العظيم وإنعاما على الخلق حيث أرسل إليهم من خلصهم من ظلمات الكفر [ إلى الرشد ] « 1 » ، وأرشدهم إلى نور الإيمان . ذكر في هذه الآية ما يجري مجرى تعهد النعمة ، والإحسان في الوجهين ؛ أمّا بالنسبة إلى الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - ؛ فلأنه تعالى بين أنّ سائر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام أجمعين - كانوا مبعوثين إلى قومهم خاصة ، وأنت يا محمد فمبعوث إلى عالم البشر ، فكان هذا الإنعام في حقك أفضل وأكمل ، وأما بالنسبة إلى عامة الخلق فهو أنه - تعالى - ما بعث رسولا إلى قوم إلا بلسانهم ليسهل عليهم فهم تلك الشريعة فهذا وجه النظم . قوله :
إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
يجوز أن يكون حالا ، أي : إلّا [ متكلما ] « 2 » بلغة قومه . قال القرطبي « 3 » : « وحّد اللسان ، وإن أضافه إلى القوم ؛ لأن المراد به اللغة فهو اسم جنس يقع على القليل ، والكثير » . وقرأ العامة : « بلسان » بزنة كتاب ، أي : بلغة قومه . وقرأ أبو « 4 » الجوزاء وأبو السمال وأبو عمران الجوني : بكسر اللام وسكون السين ، وفيه قولان : أحدهما : أنّهما بمعنى واحد ، كالرّيش والرّياش . والثاني : أنّ اللسان يطلق على العضو المعروف وعلى اللغة ، وأمّا اللّسن فخاص باللغة ، ذكره ابن عطيّة ، وصاحب اللّوامح . وقرأ أبو رجاء ، وأبو المتوكل « 5 » ، والجحدريّ : بضم اللام والسين ، وهو جمع
هامش
( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) في أ : مكلما . ( 3 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن 9 / 223 . ( 4 ) ينظر المحرر الوجيز 3 / 323 والبحر المحيط 5 / 394 والدر المصون 4 / 251 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 394 والدر المصون 4 / 251 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 335 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب