قوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
الآية لما ذكر في أوّل السورة :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
فكان هذا إنعاما من اللّه على الرسول من حيث إنّه فوض إليه - صلوات اللّه وسلامه عليه - هذا الأمر العظيم وإنعاما على الخلق حيث أرسل إليهم من خلصهم من ظلمات الكفر [ إلى الرشد ] « 1 » ، وأرشدهم إلى نور الإيمان . ذكر في هذه الآية ما يجري مجرى تعهد النعمة ، والإحسان في الوجهين ؛ أمّا بالنسبة إلى الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - ؛ فلأنه تعالى بين أنّ سائر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام أجمعين - كانوا مبعوثين إلى قومهم خاصة ، وأنت يا محمد فمبعوث إلى عالم البشر ، فكان هذا الإنعام في حقك أفضل وأكمل ، وأما بالنسبة إلى عامة الخلق فهو أنه - تعالى - ما بعث رسولا إلى قوم إلا بلسانهم ليسهل عليهم فهم تلك الشريعة فهذا وجه النظم .
قوله :
إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
يجوز أن يكون حالا ، أي : إلّا [ متكلما ] « 2 » بلغة قومه .
قال القرطبي « 3 » : « وحّد اللسان ، وإن أضافه إلى القوم ؛ لأن المراد به اللغة فهو اسم جنس يقع على القليل ، والكثير » .
وقرأ العامة : « بلسان » بزنة كتاب ، أي : بلغة قومه . وقرأ أبو « 4 » الجوزاء وأبو السمال وأبو عمران الجوني : بكسر اللام وسكون السين ، وفيه قولان :
أحدهما : أنّهما بمعنى واحد ، كالرّيش والرّياش .
والثاني : أنّ اللسان يطلق على العضو المعروف وعلى اللغة ، وأمّا اللّسن فخاص باللغة ، ذكره ابن عطيّة ، وصاحب اللّوامح .
وقرأ أبو رجاء ، وأبو المتوكل « 5 » ، والجحدريّ : بضم اللام والسين ، وهو جمع
هامش
( 1 ) زيادة من ب .
( 2 ) في أ : مكلما .
( 3 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن 9 / 223 .
( 4 ) ينظر المحرر الوجيز 3 / 323 والبحر المحيط 5 / 394 والدر المصون 4 / 251 .
( 5 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 394 والدر المصون 4 / 251 .