تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

سورة إبراهيم

مكيّة في قول الحسن ، وعكرمة ، وجابر « 1 » . وقال ابن عباس ، وقتادة - رضي اللّه عنهم - وهي مكيّة إلا اثنتين « 2 » ، وقيل : ثلاث من قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
[ الآية : 28 ] إلى قوله تعالى :
فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
فإنها مدنية . وهي اثنتان وخمسون آية ، وعدد كلماتها ثمان مائة وإحدى وثلاثون كلمة وعدد حروفها ثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعة وثلاثون حرفا . قال ابن الخطيب « 3 » : ومتى لم يكن في السّورة ما لا يتصل بالأحكام فمكة والمدينة فيه سواء ، وإنّما يختلف الغرض في ذلك إذا حصل في السورة ناسخ ومنسوخ ؛ فيكون فيه فائدة عظيمة واللّه أعلم .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) قوله تعالى :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ
يجوز أن يرتفع « كتاب » على أنّه خبر ل « الر » إن قلنا : إنّها مبتدأ ، والجملة بعده صفة ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر ، أي : هذا ، وأن يرتفع بالابتداء وخبره الجملة بعده ، وجاز الابتداء بالنكرة ؛ لأنّها موصوفة تقديرا ، تقديره : كتاب ، أي : كتاب يعني عظيما من بين الكتب السماوية . قالت المعتزلة « 4 » : النّازل ، والمنزل لا يكون قديما . والجواب : أنّ الموصوف بالمنزل هو هذه الحروف وهي محدثة .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 9 / 222 ) . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 130 ) وعزاه إلى النحاس في « الناسخ والمنسوخ » . وذكره القرطبي في « تفسيره » ( 9 / 222 ) عن ابن عباس وقتادة . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 19 / 57 . ( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 19 / 57 .