تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
3161 - إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 1 »
قال شهاب الدّين « 2 » : وأين الوصف المعطوف عليه ؛ حتى نجعله مثل البيت الذي أنشده . السادس : أن يكون « الّذي » مرفوعا نسقا على « آيات » كما تقدّمت حكايته عن الحوفي . وجوّز الحوفي أيضا : أن يكون « الحقّ » نعتا ل « الّذي » حال عطفه على « آيات الكتاب » . فتلخّص في « الحق » خمسة أوجه . أنّه خبر أوّل ، أو ثان ، أو هو مع ما قبله ، أو خبرا لمبتدأ مضمر ، أو صفة ل « الّذي » إذا جعلناه معطوفا على « آيات » .

فصل [ في تمسك نفاة القياس بهذه الآية ]

قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - : أراد ب « الكتاب » القرآن ومعناه : هذه آيات الكتاب ، يعني : القرآن ، ثمّ ابتدأ ، وهذا القرآن
وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
وهذا زجر وتهديد « 3 » . وقال مقاتل : نزلت في مشركي مكّة حين قالوا : إنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم يقوله من تلقاء نفسه فردّ قولهم « 4 » .

فصل [ تمسّك نفاة القياس بهذه الآية ]

تمسّك نفاة القياس بهذه الآية وقالوا : الحكم المستنبط بالقياس غير ما نزل من عند اللّه - تعالى - وإلّا لكان من لم يحكم به كافر ، لقوله تعالى
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
[ المائدة : 44 ] ، وبالإجماع لا يكفر ، فثبت أنّ الحكم المثبت بالقياس غير نازل من عند اللّه - تعالى - ، وإذا كان كذلك ، وجب ألّا يكون حقّا ، وإذا لم يكن حقّا ، وجب أن يكون باطلا ، لقوله تعالى :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
[ يونس : 32 ] وأجيب : بأن الحكم المثبت بالقياس نازل أيضا ؛ لأنّه - تعالى - أمر بالعمل بالقياس ، فكان الحكم الّذي دلّ عليه القياس نازلا من عند اللّه - تعالى - . قوله تعالى
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
[ الآية : 2 ] لما ذكر أنّ أكثر النّاس لا يؤمنون ، ذكر عقبه ما يدلّ على صحّة التّوحيد ، والمعاد ، وهو هذه الآية . قوله : « اللّه » قال الزّمخشريّ « 5 » : « اللّه » مبتدأ ، و
الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ
خبره بدليل
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 4 / 223 . ( 3 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 5 ) . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق . ( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 512 .