تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قوله تعالى :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
الآية « ذلك » : مبتدأ و
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
: خبره ، و « نوحيه » : حال ، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا ، أو حالا من الضمير في الخبر ، وجوز الزمخشري : أن يكون موصولا بمعنى : الذي ، وتقدّم نظيره ، والمعنى : ذلك الذي ذكرت من أنباء الغيب نوحيه إليك ، وما كنت يا محمّد عند أولاد يعقوب ،
إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ
أي : عزموا على إلقاء يوسف في الجبّ ، وما كنت هناك ، ذكره على وجه التّهكّم ، وتقدّم الكلام على هذا اللفظ عند قوله :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ
[ يونس : 71 ] وقوله :
وَهُمْ يَمْكُرُونَ
أي : بيوسف والمقصود من هذا إخبار عن الغيب ، فيكون معجزا ؛ لأنّ محمدا - صلوات اللّه وسلامه عليه - لم يطالع الكتب ، ولم يتلمذ لأحد ، وما كانت بلدته بلدة العلماء ؛ فإتيانه بهذه القصّة الطويلة ، على وجه لم يقع فيها تحريف ، ولا غلط من غير مطالعة ، ولا تعلم ، كيف لا يكون معجزا ؟ . روي أن اليهود وقريشا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قصّة يوسف ؛ فلما أخبرهم على موافقة التّوراة لم يسلموا ، فحزن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فقيل : إنهم لا يؤمنون ، ولو حرصت على إيمانهم « 1 » . قوله
وَهُمْ يَمْكُرُونَ
: حال ،
وَلَوْ حَرَصْتَ
معترض بين « ما » وخبرها ، وجواب « لو » محذوف ؛ لدلالة ما تقدّم عليه . قال أبو بكر الأنباري رحمه اللّه : « جواب « لو » محذوف ؛ لأن جواب « لو » لا يكون مقدّما عليها ، فلا يجوز أن يقال : قمت لو قمت » . وقال الفراء في « المصادر » : حرص يحرص حرصا ، وفي لغة أخرى : حرص يحرص حرصا ، ومعنى الحرص : طلب الشيء بأقصى ما يكون من الاجتهاد ،
إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
: حال . قوله
وَما تَسْئَلُهُمْ
على تبليغ الرّسالة ، والدّعاء إلى اللّه - عزّ وجلّ - « من أجر » جعلوا خبر « إن » هو « ما » أي : القرآن ، « إلّا ذكر » : عظة وتذكير « للعالمين » . ثم قال : « وكأيّن » : وكم ، « من آية » : عبرة ودلالة ،
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
: لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون . واعلم : أن دلائل التّوحيد ، والعلم ، والقدرة ، والحكمة والرحمة لا بد وأن تكون من أمور محسوسة ، وهي : إما الأجرام الفلكيّة ، وإما الأجرام العنصرية . أما الأجرام الفلكيّة فهي قسمان : إما الأفلاك ، وإما الكواكب .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 452 ) .