تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - دخل حبر من اليهود على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسمع منه [ قراءة ] « 1 » سورة يوسف ، فعاد إلى اليهود ، فأعلمهم أنّه سمع كما في التّوراة ، فانطلق نفر منهم ، فسمعوا كما سمع ؛ فقالوا له : من علّمك هذه القصّة ؟ فقال - عليه الصلاة والسلام - : « اللّه علّمني » فنزلت :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
« 2 » . قال ابن الخطيب « 3 » : « وهذا الوجه عندي بعيد ؛ لأن المفهوم من الآية : أن في واقعة يوسف - عليه الصلاة والسلام - آيات للسّائلين ، وعلى ما قلناه : ما كانت الآيات في قصّة يوسف ، بل كانت في إخبار محمّد صلّى اللّه عليه وسلم عنها ، من غير تعلّم ولا مطالعة . الثاني : أن أكثر أهل مكّة كانوا أقارب الرّسول - عليه الصلاة والسلام - ، وكانوا ينكرون نبوّته ، ويظهرون العداوة الشّديدة معه بسبب الحسد ، فذكر اللّه - تعالى - هذه القصّة ، وبيّن أنّ إخوة يوسف بالغوا في إيذائه لأجل الحسد ، وبالآخرة إن اللّه نصره ، وقواه ، وجعلهم تحت يده ، ومثل هذه الواقعة إذا سمعها العاقل ، كانت زاجرة له عن الإقدام على الحسد . الثالث : أن يعقوب - عليه الصلاة والسلام - لما عبر رؤيا يوسف ، وقع ذلك التّعبير ، ودخل في الوجود بعد ثمانين سنة ، فكذلك أن اللّه - تعالى - كما وعد محمّدا صلّى اللّه عليه وسلم بالنّصر والظفر ، كان الأمر كما قدّره اللّه - تعالى - لا كما سعى فيه الأعداء في إبطال أمره » . قوله
لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا
اللام في « ليوسف » : لام الابتداء أفادت توكيدا لمضمون الجملة ، أرادوا أنّ زيادة محبّته لهما أمر ثابت لا شبهة فيه « وأخوه » : هو بنيامين ، وإنّما قالوا : « وأخوه » وهم جميعا إخوة ؛ لأن أمّهما كانت واحدة . و « أحبّ » أفعل تفضيل ، وهو مبنيّ من « حبّ » المبنيّ للمفعول ، وهو شاذّ ، وإذا بنيت أفعل التّفضيل ، من مادّة الحبّ والبغض ، تعدّى إلى الفاعل المعنوي ب « إلى » وإلى المفعول المعنوي ب « اللام » ، أو ب « في » فإذا قلت : زيد أحبّ إليّ من بكر ، تعني : أنك تحبّ زيدا أكثر من بكر ، فالمتكلّم هو الفاعل ، وكذلك : « هو أبغض إليّ منه » أنت المبغض ، وإذا قلت : زيد أحبّ إليّ من عمرو ، أو أحبّ فيّ منه ، أي : إنّ زيدا يحبّني أكثر من عمرو ؛ قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
3050 - لعمري لسعد حيث حلّت دياره * أحبّ إلينا منك فافرس حمر « 4 »
وعلى هذا جاءت الآية الكريمة ؛ فإن الأب هو فاعل المحبّة .
هامش
( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 7418 ) . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 18 / 74 . ( 4 ) ينظر البيت في ديوانه ( 75 ) وروايته في الديوان لعمري لسعد في الضّباب إذا غدا . . . . . . وينظر الكامل 2 / 149 والدر المصون 4 / 156 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 21 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب