بألا يكيدوه ؛ لأن ذكر ذلك قد تقدّم ، وأيضا : فيبعد أن يقال : إنه - عليه الصلاة والسلام - سيصل إلى هذه المناصب ، إلا أنه لا يمتنع أن يقع في المضايق الشديدة ، ثم يتخلّص منها ، أو يصل إلى تلك المناصب ، وكان خوفه بهذا السّبب ، ويكون معنى قوله :
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
الزّجر عن التهاون في حقّه وإن كان يعلم أن الذئب لا يصل إليه » .
قوله تعالى :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 7 إلى 14 ]
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 ) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ( 9 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 10 ) قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 )
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 )
قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ
الآية .
قال الزمخشري « 1 » : « أسماء إخوة يوسف - عليه الصلاة والسلام - يهوذا وروبيل ، وشمعون ، ولاوى ، وزبالون ، ويشجر ، وأمهم : ليا بنت ليان ، وهي ابنة خال يعقوب ، وولد له من سريتين - تسمى إحداهما زلفة والأخرى بلهة - أربعة أولاد : دان ، ونفتالي ، وجاد وآشر ، فلما توفيت « ليا » تزوج يعقوب أختها راحيل ، فولدت له يوسف وبنيامين » .
قوله تعالى
آياتٌ
قرأ « 2 » ابن كثير « آية » بالإفراد ، والمراد بها : الجنس ، والباقون الجمع تصريحا بالمراد ؛ لأنها كانت علامات كثيرة ، وزعم بعضهم : أن ثمّ معطوفا محذوفا ، تقديره : للسّائلين ولغيرهم ، ولا حاجة إليه ، و « للسّائلين » : متعلق بمحذوف نعتا ل « آيات » .
فصل [ في معنى : « آياتٌ لِلسَّائِلِينَ »
أنه عبرة للمعتبرين ]
معنى :
آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
أنه عبرة للمعتبرين ؛ فإنها تشتمل على حسد إخوة يوسف ، وما آل إليه أمرهم من الحسد ، وتشتمل على صبر يوسف عن قضاء الشّهود ، وعلى الرقّ والسّجن ، وما آل إليه أمره من الوصول إلى المراد ، وغير ذلك .
وقيل :
آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
، أي دلالة على نبوّة الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 445 .
( 2 ) ينظر : السبعة 344 الحجة 4 / 396 وإعراب القراءات السبع 1 / 299 وحجة القراءات 355 وقرأ بها أيضا ابن محيصن ينظر : الإتحاف 2 / 140 وينظر : المحرر الوجيز 3 / 331 وقرأ بها أيضا مجاهد وأهل مكة ينظر : البحر المحيط 5 / 283 وينظر : الدر المصون 4 / 155 .