تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
قوله تعالى :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 121 إلى 123 ]

وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) ثم قال تعالى :
وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ .
وهذا تهديد ووعيد ؛ لأنّه تعالى لمّا بالغ في الإعذار والإنذار والتّرغيب والتّرهيب ، أتبع ذلك بأن قال للرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه -
وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
ولم تؤثر فيهم هذه البيانات البالغة :
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ
وهذا عين ما حكاه عن شعيب - عليه السّلام - أنه قال لقومه
وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
[ هود : 93 ] ، والمعنى : افعلوا كلّ ما تقدرون عليه في حقّي من الشر ، فنحن أيضا عاملون . وقوله : « اعملوا » وإن كان صيغته صيغة أمر ، إلّا أنّ المراد به التّهديد ، كقوله :
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ
[ الإسراء : 4 ] ، وكقوله :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف : 29 ] ،
« وَانْتَظِرُوا »
ما يعدكم الشيطان من الخذلان ف
« إِنَّا مُنْتَظِرُونَ »
ما وعدنا الرّحمن من أنواع الغفران والإحسان ، قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - :
« وَانْتَظِرُوا »
الهلاك ف
« إِنَّا مُنْتَظِرُونَ »
لكم العذاب وقيل : « انتظروا » ما يحلّ بنا من رحمة اللّه
« إِنَّا مُنْتَظِرُونَ »
ما يحل بكم من نقمته « 1 » . ثم إنّه تعالى ذكر خاتمة شريفة عالية جامعة لكل المطالب الشّريفة فقال :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ هود : 123 ] أي : علم ما غاب عن العباد ، أي : أن علمه نافذ في جميع الكليات والجزئيات ، والمعدومات ، والموجودات
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
في المعاد . قرأ نافع « 2 » وحفص « يرجع » بضم الياء وفتح الجيم ، أي : يرد . وقرأ الآخرون بفتح الياء وكسر الجيم ، أي : يعود الأمر كلّه إليه حتّى لا يكون للخلق أمر .
فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
وثق به .
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ .
قرأ نافع وابن عامر وحفص « تعملون » بالخطاب ، لأنّ قبله « اعملوا » . والباقون « 3 » بالغيبة رجوعا على قوله :
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ،
وهذا الخلاف أيضا في آخر النمل .
هامش
( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 18 / 65 ) عن ابن عباس . ( 2 ) ينظر : السبعة 34 والحجة 4 / 388 وإعراب القراءات السبع 1 / 296 وحجة القراءات 353 والإتحاف 2 / 137 والمحرر الوجيز 3 / 217 والبحر المحيط 5 / 574 والدر المصون 4 / 149 . ( 3 ) ينظر : السبعة 340 وما بين معقوفين فيه والحجة 4 / 389 وإعراب القراءات السبع 1 / 296 وحجة القراءات 353 وقرأ بها أيضا أبو جعفر ويعقوب في الإتحاف 2 / 137 وقرأ بها أيضا الأعرج والحسين وأبي جعفر وشيبة وعيسى بن عمر وقتادة والجحدري واختلف عن الحسن وعيسى ينظر : المحرر الوجيز 3 / 217 والبحر المحيط 5 / 275 وتنظر القراءة في الدر المصون 4 / 149 .