تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
واتصالاتها ، وحينئذ يسمع هذه القصص ، ويستدلّ بها على صدق الأنبياء ؛ فثبت بذلك صحة قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ .
قوله تعالى :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
« ذلك » : إشارة إلى يوم القيامة المدلول عليه بالسياق من قوله :
« عَذابَ الْآخِرَةِ » .
و « مجموع » صفة ل « اليوم » جرت على غير من هي له ، فلذلك رفعت الظّاهر وهو « الناس » ، وهذا هو الإعراب نحو : « مررت برجل مضروب غلامه » . وأعرب ابن عطيّة « 1 » : « النّاس » مبتدأ مؤخرا ، و « مجموع » خبره مقدما عليه . وفيه ضعف إذ لو كان كذلك لقيل : مجموعون ، كما يقال : النّاس قائمون ومضروبون ، ولا يقال : قائم ومضروب إلّا بضعف . وعلى إعرابه يحتاج إلى حذف عائد ، إذ الجملة صفة لليوم ، أي : النّاس مجموع له ، و « مشهود » متعيّن لأن يكون صفة فكذلك ما قبله . وقوله : « مشهود » من باب الاتّساع في الظرف بأن جعله مشهودا ، وإنّما هو مشهود فيه ؛ وهو كقوله : [ الطويل ]
3016 - ويوم شهدناه سليما وعامرا * قليل سوى الطّعن النّهال نوافله « 2 »
والأصل : مشهود فيه ، وشهدنا فيه ، فاتّسع فيه بأن وصل الفعل إلى ضميره من غير واسطة ، كما يصل إلى المفعول به . قال الزمخشريّ : « فإن قلت : أيّ فائدة في أن أوثر اسم المفعول على فعله ؟ قلت : لما في اسم المفعول من دلالته على ثبات معنى الجمع لليوم ، وأنّه لا بدّ أن يكون ميعادا مضروبا لجمع النّاس له ، وأنّه هو الموصوف بذلك صفة لازمة » . قال ابن عبّاس : يشهده البر والفاجر . وقيل : يشهده أهل السماوات وأهل الأرض . قوله :
« وَما نُؤَخِّرُهُ »
الضّمير يعود على « يوم » . وقال الحوفيّ : « على الجزاء » . وقرأ « 3 » الأعمش : « وما يؤخّره » - بالياء - أي : اللّه تعالى .
« إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ »
وكل ما له عدد ، فهو متناه ، وكل ما كان متناهيا ، فلا بدّ أن يفنى ، فتأخير القيامة ينتهي إلى وقت لا بد وأن يقيم اللّه القيامة فيه ، وكلّ ما هو آت قريب . قوله :
« يَوْمَ يَأْتِ »
قرأ أبو عمرو والكسائيّ ونافع « يأتي » « 4 » بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 206 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 206 والبحر المحيط 5 / 261 والدر المصون 4 / 130 . ( 4 ) ينظر : الحجة 4 / 373 وأيضا قرأ بالياء في الوصل أبو جعفر وقرأ بها في الحالتين أيضا يعقوب ينظر : الإتحاف 2 / 135 والمحرر الوجيز 3 / 206 والبحر المحيط 5 / 261 والدر المصون 4 / 130 .