تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
قال ابن الأنباري : « هذه اللّغة إن لم يعرفها هؤلاء فقد عرفها غيرهم ، حكى اللّيث - رحمه اللّه - في هذه الآية « فضحكت » طمثت ، وحكى الأزهريّ - عن بعضهم - أنّ أصله : من ضحاك الطّلعة ، يقال : ضحكت الطلعة إذا انشقت ، وأنشدوا : [ المتقارب ]
2990 - وضحك الأرانب فوق الصّفا * كمثل دم الجوف يوم اللّقا « 1 »
وقال آخر : [ الطويل ]
2991 - وعهدي بسلمى ضاحكا في لبانة * ولم يعد حقّا ثديها أن تحلّما « 2 »
أي : حائضا . وضحكت الكافورة : تشقّقت . وضحكت الشّجرة : سال صمغها ، وضحك الحوض : امتلأ وفاض وظاهر كلام أبي البقاء أن « ضحك » بالفتح مختصّ بالحيض فإنّه قال : « بمعنى حاضت يقال : ضحكت الأرنب بفتح الحاء » . قوله :
« وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ »
قرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم بفتح الباء ، والباقون « 3 » برفعها . فأمّا القراءة الأولى فاختلفوا فيها ، هل الفتحة علامة نصب أو علامة جرّ ؟ والقائلون بأنّها علامة نصب اختلفوا ، فقيل : هو منصوب عطفا على قوله : « إسحاق » . قال الزمخشريّ : كأنّه قيل : ووهبنا له إسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب على طريقة قوله : [ الطويل ]
2992 - مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب . . . . . . . . . . . . . . . . . « 4 »
يعنى أنّه عطف على التّوهم فنصب ، كما عطف الشّاعر على توهّم وجود الباء في خبر « ليس » فجرّ ، ولكنه لا ينقاس . وقيل : منصوب بفعل مقدّر ، أي : ووهبنا يعقوب وهو على هذا غير داخل في البشارة ورجّحه الفارسي . وقيل : هو منصوب عطفا على محلّ « بإسحاق » ؛ لأنّ موضعه نصب كقوله :
« وَأَرْجُلَكُمْ »
بالنصب عطفا على
بِرُؤُسِكُمْ
[ المائدة : 6 ] . والفرق بين هذا والوجه الأول : أنّ الأول ضمّن الفعل معنى : « وهبنا » توهّما ، وهنا باق على مدلوله من غير توهّم .
هامش
( 1 ) ينظر البيت في المحتسب 1 / 323 واللسان « ضحك » وروح المعاني 12 / 98 والقرطبي 9 / 45 والدر المصون 4 / 114 . ( 2 ) ينظر البيت في البحر المحيط 5 / 237 وروح المعاني 12 / 98 والدر المصون 4 / 114 . ( 3 ) ينظر : الحجة 4 / 364 وإعراب القراءات السبع 1 / 288 وحجة القراءات 347 والإتحاف 2 / 131 والمحرر الوجيز 3 / 189 وقرأ بها أيضا زيد بن علي ينظر : البحر المحيط 5 / 244 والدر المصون 4 / 114 . ( 4 ) تقدم .