تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الشّبه وتعويج الدّلائل المستقيمة ؛ لأنه لا يقال في العاصي : يبغي عوجا ، وإنما يقال ذلك في العالم بكيفية الاستقامة وكيفية العوج بسبب إلقاء الشّبهات . ثم قال :
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ .
قال الزّجّاج : « كرر كلمة « هم » توكيدا لشأنهم في الكفر » .
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ .
قال الواحديّ : « معنى الإعجاز المنع من تحصيل المراد ، يقال : أعجزني فلان : أي : منعني من مرادي ، ومعنى
« مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ »
أي : لا يمكنهم أن يهربوا من عذابنا ، فإنّ هرب العبد من عذاب اللّه - تعالى - محال ؛ لأنّه - تعالى - قادر على جميع الممكنات » . وقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - « سابقين » « 1 » . وقال مقاتل : « فائتين » « 2 » .
فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
يعني أنصارا يحفظونهم من عذابنا .
« يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ »
أي : يزاد في عذابهم . وقيل : تضعيف العذاب عليهم لإضلالهم الغير . وقيل سبب تضعيف عذابهم أنّهم كفروا بالبعث والنشور . قوله :
« ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ »
يجوز في « ما » هذه ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون نافية ، نفى عنهم ذلك لمّا لم ينتفعوا به ، وإن كانوا ذوي أسماع وأبصار ، أو يكون متعلّق السّمع والبصر شيئا خاصا . والثاني : أن تكون مصدرية ، وفيها حينئذ تأويلان : أحدهما : أنّها قائمة مقام الظرف ، أي : مدة استطاعتهم ، وتكون « ما » منصوبة ب « يضاعف » ، أي : لا يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم السّمع والأبصار . والثاني : أنّها منصوبة المحلّ على إسقاط حرف الجر كما يحذف من « أن » و « أنّ » أختيها ، وإليه ذهب الفرّاء ، وذلك الجارّ متعلق أيضا ب « يضاعف » أي : يضاعف لهم بكونهم كانوا يسمعون ، ويبصرون ، ولا ينتفعون . والثالث : أن تكون « ما » بمعنى « الّذي » ، وتكون على حذف حرف الجر أيضا ، أي : بالذي كانوا ، وفيه بعد لأنّ حذف الحرف لا يطّرد . والجملة من قوله : « يضاعف » مستأنفة . وقيل : إنّ الضمير في قوله
« ما كانُوا »
يعود على « أولياء » وهم آلهتهم ، أي : فما كان لهم في الحقيقة من أولياء ، وإن كانوا يعتقدون أنّهم أولياء ، فعلى هذا يكون
« يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ »
معترضا .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 378 ) . ( 2 ) انظر المصدر السابق .