تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
2932 - فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى * ولا تلقني إلّا وأنفك راغم « 1 »
وعلى القول بأنه معطوف على « ليضلّوا » يكون ما بينهما اعتراضا . قوله :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
: الضمير لموسى وهارون . قيل : كان موسى يدعو وهارون يؤمّن ، فنسب الدعاء إليهما ؛ لأنّ المؤمن أيضا داع ؛ لأنّ قوله : « آمين » أي : استجب . وقيل : المراد موسى وحده ، ولكن كنّى عن الواحد بضمير الاثنين . وقيل : لا يبعد أن يكون كلّ واحد منهما ذكر هذا الدّعاء ؛ غاية ما في الباب أن يقال : إنّما حكى هذا الدعاء عن موسى ، بقوله :
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً
إلّا أنّ هذا لا ينافي أن يكون هارون ذكر ذلك الدعاء أيضا . وقرأ السلمي « 2 » ، والضحاك : « دعواتكما » على الجمع . وقرأ ابن السّميفع : « قد أجبت دعوتكما » « 3 » بتاء المتكلم ، وهو الباري - تعالى - ، « دعوتكما » نصب على المفعول به . وقرأ الرّبيع : « أجبت دعوتيكما » « 4 » بتاء المتكلم أيضا ، ودعوتيكما تثنية ، وهي تدلّ لمن قال : إنّ هارون شارك موسى في الدّعاء . قوله : « فاستقيما » أي : على الدّعوة والرّسالة ، وامضيا لأمري إلى أن يأتيهم العذاب ، قال ابن جريج : لبث فرعون بعد هذا الدّعاء أربعين سنة « 5 » .
« وَلا تَتَّبِعانِّ »
: قرأ العامّة بتشديد التاء والنون ، وقرأ حفص « 6 » بتخفيف النّون مكسورة ، مع تشديد التّاء وتخفيفها ، وللقرّاء في ذلك كلام مضطرب بالنّسبة للنّقل عنه . فأمّا قراءة العامّة ، ف « لا » فيها للنّهي ، ولذلك أكّد الفعل بعدها ، ويضعف أن تكون نافية ؛ لأنّ تأكيد المنفيّ ضعيف ، ولا ضرورة بنا إلى ادّعائه ، وإن كان بعضهم قد ادّعى ذلك في قوله :
لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأنفال : 25 ] لضرورة دعت إلى ذلك هناك ،
هامش
( 1 ) البيت للأعشى ينظر : ديوانه 178 والبحر المحيط 5 / 186 والقرطبي 8 / 239 واللسان ( زوى ) وشرح جمل الزجاجي 2 / 387 وزاد المسير 4 / 57 وجامع البيان 15 / 183 وشرح القصائد الجاهليات 366 ومجمع البيان 5 / 195 والكامل 2 / 267 والدر المصون 4 / 65 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 366 ، المحرر الوجيز 3 / 139 ، البحر المحيط 5 / 186 ، الدر المصون 4 / 65 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 186 ، الدر المصون 4 / 65 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 139 ، البحر المحيط 5 / 186 ، الدر المصون 4 / 65 . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 603 ، 604 ) . ( 6 ) ينظر : السبعة ص ( 329 ) ، الحجة 4 / 292 ، حجة القراءات ص ( 336 ) ، إعراب القراءات 1 / 272 - 273 ، النشر 2 / 286 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 119 .