تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
والثاني : أنّها لام الصّيرورة والعاقبة ؛ كقوله :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص : 8 ] ، وقوله : [ الوافر ]
2928 - لدوا للموت وابنوا للخراب * . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 »
وقوله : [ الطويل ]
2929 - وللموت تغذو الولدات سخالها * كما لخراب الدّور تبنى المساكن « 2 »
وقوله : [ البسيط ]
2930 - وللمنايا تربّي كلّ مرضعة * وللخراب يجدّ النّاس عمرانا « 3 »
والثالث : أنّها للدعاء عليهم بذلك ؛ كأنه قال : ليثبتوا على ما هم عليه من الضلال ، وليكونوا ضلّالا ، وإليه ذهب الحسن البصريّ ، وبدأ به الزمخشريّ ، وقد استبعد هذا التّأويل بقراءة الكوفيين : « ليضلّوا » بضمّ الياء ، فإنه يبعد أن يدعو عليهم بأن يضلّوا غيرهم ، وقرأ الباقون بفتحها ، وقرأ الشعبيّ « 4 » بكسرها ، فوالى بين ثلاث كسرات إحداها في ياء . وقال الجبائي : إنّ « لا » مقدرة بين اللّام والفعل ، تقديره : لئلّا يضلّوا ، ورأي البصريين في مثل هذا تقدير : « كراهة » ، أي : كراهة أن يضلّوا .

فصل [ في احتجاج أهل السنة على أنه تعالى يضل الناس من وجهين ]

احتج أهل السّنّة بهذه الآية على أنه - تعالى - يضلّ الناس من وجهين : أحدهما : أن اللام في « ليضلّوا » لام التّعليل . والثاني : قوله :
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا
فقال - تعالى - :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
قال القاضي : لا يجوز أن يكون المراد من الآية ما ذكرتم لوجوه : الأول : لأنّه - تعالى - منزّه عن فعل القبائح ، وإرادة الكفر قبيحة . وثانيها : أنّه - تعالى - لو أراد ذلك ، لكان الكافر مطيعا للّه بكفره ؛ لأنّ الطاعة : هي الإتيان بمراد الأمر ، ولو كان كذلك ، لما استحقّوا الدّعاء عليهم . وثالثها : لو جوّزنا إرادة إضلال العباد ، لجوّزنا أن يبعث الأنبياء بالدّعاء إلى الضّلال ، ولجاز أن يقوي الكذّابين الضّالين بإظهار المعجزات ، وفيه هدم الدّين . ورابعها : أنّه لا يجوز أن يقول لموسى وهارون :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر البيت في البحر المحيط 5 / 185 والدر المصون 4 / 64 . ( 4 ) ينظر : إتحاف فضلاء البشر 2 / 119 ، المحرر الوجيز 3 / 139 ، البحر المحيط 5 / 185 ، الدر المصون 4 / 65 .