تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فرقة فقرأت « 1 » : « وشركائكم » بالخفض ، ووجّهت على حذف المضاف ، وإبقاء المضاف إليه مجرورا على حاله ؛ كقول الشاعر :
2919 - أكلّ امرئ تحسبين امرءا * ونار توقّد باللّيل نارا « 2 »
أي : وكلّ نار ، فتقدير الآية : وأمر شركائكم ؛ فحذف الأمر ، وأبقى ما بعده على حاله ، ومن رأى برأي الكوفيين جوّز عطفه على الضّمير في « أمركم » من غير تأويل ، وقد تقدّم ما فيه من المذاهب ، أعني : العطف على الضّمير المجرور من غير إعادة الجارّ في سورة البقرة . قوله « غمّة » يقال : غمّ وغمّة ، نحو كرب وكربة . قال أبو الهيثم : هو من قولهم : غمّ علينا الهلال ، فهو مغموم إذا التمس ، فلم ير ؛ قال طرفة بن العبد : [ الطويل ]
2920 - لعمرك ما أمري عليّ بغمّة * نهاري ولا ليلي عليّ بسرمد « 3 »
وقال اللّيث : يقال : هو في غمّة من أمره ، إذا لم يتبيّن له . قوله :
« ثُمَّ اقْضُوا »
مفعول « اقضوا » محذوف ، أي : اقضوا إليّ ذلك الأمر الذي تريدون إيقاعه بي ؛ كقوله :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ
[ الحجر : 66 ] فعدّاه لمفعول صريح . وقرأ السّري « 4 » : « ثم أفضوا » بقطع الهمزة والفاء ، من أفضى يفضي إذا انتهى ، يقال : أفضيت إليك ، قال تعالى :
وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ
[ النساء : 21 ] ، فالمعنى : ثمّ أفضوا إليّ سرّكم ، أي : انتهوا به إليّ ، وقيل : معناه : أسرعوا به إليّ ، وقيل : هو من أفضى ، أي : خرج إلى الفضاء ، أي : فأصحروا به إليّ ، وأبرزوه لي ؛ كقوله : [ الطويل ]
2921 - أبى الضّيم والنّعمان يحرق نابه * عليه فأفضى والسّيوف معاقله « 5 »
ولام الفضاء واو ؛ لأنّه من فضا يفضو ، أي : اتّسع ، والمعنى : فأحكموا أمركم ، واعزموا وادعوا شركاءكم ، أي : آلهتكم ، فاستعينوا بها لتجتمع . وروى الأصمعي ، عن نافع : « فأجمعوا ذوي الأمر منكم » فحذف المضاف ، وجرى على المضاف إليه ما كان يجري على المضاف لو ثبت .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 132 ، البحر المحيط 5 / 178 ، الدر المصون 4 / 55 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر البيت في ديوانه ( 40 ) والبحر المحيط 5 / 178 والتهذيب 16 / 115 وشرح القصائد السبع 288 والتفسير الكبير 87 / 138 والقرطبي 8 / 232 واللسان ( غمم ) والدر المصون 4 / 55 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 360 ، المحرر الوجيز 3 / 132 ، البحر المحيط 5 / 179 ، الدر المصون 4 / 55 . ( 5 ) تقدم .