قوله تعالى :
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 34 إلى 36 ]
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 )
قوله - تعالى - :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
الآية . هذه هي الحجّة الثانية عليهم .
فإن قيل : القوم كانوا منكرين الإعادة ، والحشر ، والنشر ، فكيف احتجّ عليهم بذلك ؟ .
فالجواب : أنّه - تعالى - قدّم في هذه السورة ما يدلّ عليه ، وهو وجوب التمييز بين المحسن والمسئ ، وهذه الدّلالة دلالة ظاهرة قويّة ، لا يمكن للعاقل دفعها ؛ فلأجل قوّتها ، وظهورها تمسّك بها ، سواء الخصم عليها ، أو لا .
فإن قيل : لم أمر رسوله أن يعترف بذلك ، والإلزام إنّما يحصل لو اعترف الخصم به ؟ .
فالجواب : أنّ الدّليل لمّا كان ظاهرا جليّا ، فإذا أورد على الخصم في معرض الاستفهام ، كأنّه بنفسه يقول : الأمر كذلك ، فكان هذا تنبيها ، على أنّ هذا الكلام بلغ في الوضوح ، إلى حيث لا حاجة فيه إلى إقرار الخصم به ، وأنّه سواء أقرّ ، أو أنكر ، فالأمر متقرّر ظاهر .
قوله :
« قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ »
: هذه الجملة جواب لقوله :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ،
وإنّما أتى بالجواب جملة اسمية ، مصرّحا بجزأيها ، معادا فيها الخبر ، مطابقا لخبر اسم الاستفهام ؛ للتأكيد ، والتّثبيت ، ولمّا كان الاستفهام قبل هذا ، لا مندوحة لهم عن الاعتراف به ، جاءت الجملة محذوفا منها أحد جزأيها ، في قوله :
« فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ » ،
ولم يحتج إلى التّأكيد بتصريح جزأيها .
فصل [ في معنى الآية : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ . . .
]
قال القرطبيّ : ومعنى الآية :
« هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ »
ينشئه من غير أصل ، ولا سبق مثال ،
« ثُمَّ يُعِيدُهُ »
: يحييه بعد الموت كهيئته ، فإن أجابوك ، وإلّا ف
« قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ » ،
ثم قال :
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
أي : تصرفون عن قصد السّبيل ، والمراد : التّعجّب منهم في الدّنيا من هذا الأمر الواضح الذي دعاهم الهوى والتّقليد إلى مخالفته ؛ لأنّ الإخبار عن كون الأوثان آلهة كذب ، وإفك : الاشتغال بعبادتها ، مع أنّها لا تستحق العبادة أيضا إفك .
قوله تعالى :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
الآية .