تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
2857 - فقلت لهم : ظنّوا بألفي مدجّج * سراتهم في الفارسيّ المسرّد « 1 »
وقوله
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
[ البقرة : 41 ] ؛ لأنّه تعالى ذكر هذا الوصف في معرض المدح والثناء ، ولا يكون ذلك إلا مع علمهم . وقيل : هو على بابه ؛ لأنّه عليه الصلاة والسّلام وقف أمرهم على الوحي ، فهم لم يقطعوا بأنّ اللّه ينزل في شأنهم قرآنا ، بل كانوا مجوّزين لذلك ، أو كانوا قاطعين بأنّ اللّه ينزل الوحي ببراءتهم ، ولكنهم جوّزوا أن تطول المدّة في بقائهم في الشّدّة ، فالظّن عاد إلى تجويز كون تلك المدة قصيرة . قوله :
« أَنْ لا مَلْجَأَ »
« أن » هي المخففة سادّة مسدّ المفعولين ، و « لا » وما في حيّزها الخبر ، و
« مِنَ اللَّهِ »
خبرها ، ولا يجوز أن تتعلق ب « ملجأ » ، ويكون
« إِلَّا إِلَيْهِ »
الخبر لأنه كان يلزم إعرابه ؛ لأنّه يكون مطوّلا . وقد قال : بعضهم : إنّه يجوز تشبيه الاسم المطوّل بالمضاف فينتزع ما فيه من تنوين ونون ، كقوله : [ الطويل ]
2858 - أراني ولا كفران للّه أيّة * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 »
وقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا صمت يوم إلى اللّيل » « 3 » برفع « يوم » وقد تقدم ذلك [ الأنفال 48 ] . قوله :
« إِلَّا إِلَيْهِ »
استثناء من ذلك العامّ المحذوف ، أي : لا ملجأ لأحد إلّا إليه كقولك : « لا إله إلّا اللّه » .

فصل [ في السبب الذي لأجله وصف الثلاثة بالمخلفين ]

هؤلاء الثلاثة هم المذكورون في قوله تعالى
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ .
واختلفوا في السبب الذي لأجله وصفوا بكونهم مخلفين فقيل : ليس المراد أنهم أمروا بالتّخلف ، أو حصل الرّضا من الرّسول بذلك ، بل هو كقولك لصاحبك أين خلفت فلانا ؟ فيقول : بموضع كذا ، لا يريد به أنّه أمره بالتخلّف ، بل لعلّه قد نهاه عنه ، وإنّما يريد أنّه تخلّف عنه . وقيل : لا يمتنع أن هؤلاء الثلاثة كان عزمهم الذهاب إلى الغزو ؛ فأذن لهم الرّسول
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) صدر بيت لكثير عزة وعجزه :لنفس لقد طالبت غير منيلوهو في ديوانه ( 508 ) وروايته هكذا :أراني ولا كفران للّه إنما * أواخي من الأقوام كل بخيلينظر : الخصائص 1 / 337 والمغني 2 / 394 واللسان ( أوأ ) والدر المصون 3 / 511 . ( 3 ) أخرجه عبد الرزاق ( 11450 ، 13899 ) والبيهقي ( 6 / 57 - 7 / 461 ) والطحاوي ( 1 / 280 ) .