تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وقال الكلبيّ : خاف أن يأخذه جبريل ويعرفهم حاله ، فلا يطيعوه « 1 » . وقيل : معناه إنّي أخاف اللّه ، أي : أعلم صدق وعده لأوليائه ؛ لأنه كان على ثقة من أمره ، وقيل : معناه إنّي أخاف اللّه عليكم . وقوله
وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ .
قيل : انقطع الكلام عند قوله
« أَخافُ اللَّهَ »
ثم قال
وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
ويجوز أن يكون من بقيّة كلام إبليس . روى طلحة بن عبيد اللّه بن كريز أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ، ولا أدحر ، ولا أحقر ، ولا أغيظ منه في يوم عرفة ، وما ذاك إلّا لمّا رأى من تنزّل الرّحمة وتجاوز اللّه عن الذّنوب العظام ، إلّا ما كان من يوم بدر » « 2 » . فقيل : وما رأى يوم بدر ؟ قال : « أما إنّه رأى جبريل وهو ينزع الملائكة » ، حديث مرسل . قوله تعالى :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ
العامل في « إذ » إمّا « زيّن » ، وإمّا « نكص » وإما
« شَدِيدُ الْعِقابِ »
وإما « اذكروا » . قال ابن الخطيب : « وإنما لم تدخل الواو في قوله « إذ يقول » ودخلت في قوله « وإذ زيّن » ؛ لأنّ قوله : « وإذ زيّن » عطف التزين على حالهم وخروجهم بطرا ورئاء النّاس . وأما قوله
« إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ »
فليس فيه عطف على ما قبله ، بل هو ابتداء كلام منقطع عما قبله » .

فصل [ في المراد بهذه الآية ]

المنافقون : قوم من الأوس والخزرج ، وأمّا الذين في قلوبهم مرض فهم قوم من قريش أسلموا وما قوي إسلامهم ، وكانوا بمكّة مستضعفين ، قد أسلموا وحبسهم أقرباؤهم عن الهجرة فلما خرجت قريش إلى بدر أخرجوهم كرها ، فلمّا نظروا إلى قلّة المسلمين ارتابوا وارتدوا ، وقالوا
« غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ »
. و
« غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ »
منصوب المحل بالقول . قال ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنه - : « معناه أنه خرج بثلاث مائة وثلاثة عشر يقاتلون ألف رجل » « 3 » وقيل المراد : إن هؤلاء يسعون في قتل أنفسهم ، رجاء أن يجعلوا أحياء بعد الموت ، ويثابون على هذا القتل . فقالوا : غرّ هؤلاء دينهم . فقتلوا جميعا ، منهم : قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة المخزوميان ،
هامش
( 1 ) انظر المصدر السابق . ( 2 ) أخرجه مالك ( 1 / 422 ) كتاب الحج : باب جامع الحج حديث ( 245 ) وعبد الرزاق في « المصنف » ( 5 / 17 - 18 ) رقم ( 8832 ) والبغوي في « تفسيره » ( 2 / 255 ) عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز مرسلا . ( 3 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 15 / 141 ) .