الضّرب من هذه الأماكن ، وهذا الكلام مع ما قبله معناه : اضربوهم في جميع الأماكن والأعضاء من أعاليهم إلى أسافلهم ، ويجوز أن يتعلّق بمحذوف على أنّه حال من :
« كُلَّ بَنانٍ »
لأنّه في الأصل يجوز أن يكون صفة لو تأخّر ، قال أبو البقاء : « ويضعف أن يكون حالا من « بنان » إذ فيه تقديم حال المضاف إليه على المضاف » . فكأنّ المعنى : اضربوهم كيف ما كان .
قال الزمخشريّ : يعني ضرب الهام .
قال : [ الوافر ]
2677 - . . . * وأضرب هامة البطل المشيح « 1 »
وقال : [ البسيط ]
2678 - غشّيته وهو في جأواء باسلة * عضبا أصاب سواء الرّأس فانفلقا « 2 »
وقال ابن عطية « 3 » : ويحتمل أن يريد بقوله :
« فَوْقَ الْأَعْناقِ »
وصف أبلغ ضربات العنق ، وهي الضربة التي تكون فوق عظم العنق ودون عظم الرأس .
ثم قال : ومنه قوله : [ الوافر ]
2679 - جعلت السّيف بين الجيد منه * وبين أسيل خدّيه عذارا « 4 »
وقيل : هذا من ذكر الجزء وإرادة الكل ؛ كقول عنترة : [ الكامل ]
2680 - عهدي به شدّ النّهار كأنّما * خضب البنان ورأسه بالعظلم « 5 »
والبنان : قيل : الأصابع ، وهو اسم جنس ، الواحد : بنانة ؛ قال عنترة : [ الوافر ]
2681 - وأنّ الموت طوع يدي إذا ما * وصلت بنانها بالهندواني « 6 »
وقال أبو الهيثم : « البنان : المفاصل ، وكل مفصل بنانة » .
وقيل : البنان الأصابع من اليدين والرّجلين ، وجميع المفاصل من جميع الأعضاء ، وأنشد لعنترة : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) عجز بيت لعمرو بن الإطنابة وصدره : « وإقحامي على المكروه نفسي » . ينظر الشذور ( 345 ) ومعجم الشعراء ( 8 ) والعمدة لابن رشيق / 29 واللسان ( شيح ) والكشاف 4 / 359 والدر المصون 3 / 404 .
( 2 ) البيت ل « بلعاء بن قيس » . ينظر : الخزانة 6 / 556 والبحر المحيط 4 / 464 ، وابن يعيش 1 / 8 والكشاف 4 / 464 وشرح الحماسة 1 / 60 والدر المصون 3 / 404 .
( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 508 .
( 4 ) ينظر البيت في البحر المحيط 4 / 465 ، والمحرر الوجيز 8 / 28 والدر المصون 3 / 404 .
( 5 ) تقدم .
( 6 ) ينظر البيت في ديوانه ( 72 ) والقرطبي 7 / 379 والبحر المحيط 4 / 465 ، والدر المصون 3 / 405 .