والأنفال : جمع : نفل ، وهي الزّيادة على الشيء الواجب ، وسمّيت الغنيمة نفلا ، لزيادتها على الحوزة .
قال لبيد : [ الرمل ]
2669 - إنّ تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثي وعجل « 1 »
وقال آخر : [ الكامل ]
2670 - إنّا إذا احمرّ الوغى نروي القنا * ونعفّ عند تقاسم الأنفال « 2 »
وقيل : سمّيت الأنفال ؛ لأنّ المسلمين فضّلوا بها على سائر الأمم .
وقال الزمخشريّ : والنّفل ما ينفله الغازي ، أي : يعطاه ، زيادة على سهمه من المغنم ، وقال الأزهريّ « النّفل ، والنّافلة ما كان زيادة على الأصل ، وسمّيت الغنائم أنفالا ؛ لأنّ المسلمين فضّلوا بها على سائر الأمم ، وصلاة التطوع نافلة ؛ لأنّها زيادة على الفرض » وقال تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
[ الأنبياء : 72 ] أي : زيادة على ما سأل .
قال القرطبي « 3 » : النّفل - بتحريك الفاء - والنّفل : اليمين ، ومنه النّفل في الحديث « فتبرئكم يهود بنفل خمسين منهم » والنّفل : الانتفاء ، ومنه الحديث فانتفل من ولده .
والنّفل : نبت معروف .
فصل [ في أن في هذه الآية سؤالين : سؤال عن حكم الأنفال وسؤال استعطاء ]
في هذا السؤال قولان :
أحدهما : أنّهم سألوا عن حكم الأنفال ، كيف تصرف ؟ ومن المستحقّ لها ؟ نظيره قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
[ البقرة : 222 ] و
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
[ البقرة :
220 ] فقال في المحيض :
قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
وقال في اليتامى
قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ .
فأجابهم بالحكم المعيّن في كل واقعة فدلّ الجواب المعيّن على أنّ السؤال كان عن مخالطة النساء في المحيض ، وعن التصرّف في مال اليتامى ومخالطتهم في المؤاكلة .
الثاني : هذا سؤال استعطاء ، و « عن » بمعنى « من » ، وهذا قول عكرمة كما تقدم في قراءته .
هامش
( 1 ) ينظر : ديوانه ص 174 ، اللسان ( نفل ) ، مجاز القرآن 1 / 240 ، والقرطبي 7 / 230 ، ومعاني الزجاج 2 / 399 ، والطبري 6 / 171 ، والكشاف 2 / 140 ، وزاد المسير 3 / 318 ، والبحر المحيط 4 / 452 .
( 2 ) البيت لعنترة . ينظر : ديوانه ( 193 ) ، والقرطبي 7 / 362 ، والبحر المحيط 4 / 452 .
( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 7 / 230 .