سورة الأنفال
مدنية . قيل : إلا سبع آيات من قوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الآية : 30 ] إلى آخر سبع آيات ، فإنّها نزلت بمكّة ، والأصح أنّها نزلت بالمدينة ، وإن كانت الواقعة بمكّة ، وهي خمس وسبعون آية ، وألف وخمس وتسعون كلمة وخمسة ألاف وثمانون حرفا .
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 )
قوله تعالى
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
الآية .
فاعل : يسأل يعود على معلوم ، وهم من حضر بدرا ، وسأل تارة تكون لاقتضاء معنى في نفس المسؤول فتتعدّى ب « عن » كهذه الآية ؛ وكقول الشاعر : [ الطويل ]
2668 - سلي - إن جهلت - النّاس عنّا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول « 1 »
وقد تكون لاقتضاء مال ونحوه ؛ فتتعدّى لاثنين ، نحو : سألت زيدا مالا ، وقد ادّعى بعضهم : أنّ السّؤال هنا بهذا المعنى .
وزعم أنّ « عن » زائدة ، والتقدير : يسألونك الأنفال ، وأيّد قوله بقراءة سعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وعلي بن الحسين ، وزيد ولده ، ومحمد الباقر ولده أيضا ، وولده جعفر الصّادق ، وعكرمة وعطاء
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ »
دون « عن » .
والصحيح أنّ هذه القراءة على إرادة حرف الجرّ ، وقال بعضهم : « عن » بمعنى « من » . وهذا لا ضرورة تدعو إليه .
وقرأ « 2 » ابن محيصن « علّنفال » والأصل ، أنّه نقل حركة الهمزة إلى لام التعريف ، ثم اعتدّ بالحركة العارضة ، فأدغم النّون في اللّام كقوله :
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ
[ العنكبوت :
38 ] وقد تقدم ذلك في قوله
عَنِ الْأَهِلَّةِ
[ البقرة : 189 ] .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 195 ، والبحر المحيط 4 / 453 ، والدر المصون 3 / 392 .