تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وسادسها : قال في البقرة
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
وههنا « خطيئاتكم » . وسابعها : قال هناك « وسنزيد المحسنين » بالواو وههنا حذفها . وثامنها : قال في البقرة « فأنزلنا » وههنا « فأرسلنا » . وتاسعها : قال هناك
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ .
وقال ههنا « يظلمون » . وهذه ألفاظ لا منافاة بينها البتة ، ويمكن ذكر فوائدها . أما قوله ههنا :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ » *
إعلاما للسّامع بأن هذا القائل هو ذاك ، وأمّا قوله هناك « ادخلوا » ، وههنا « اسكنوا » فالفرق أنّه لا بدّ من دخول القرية أوّلا ، ثم سكونها ثانيا . وأمّا قوله هناك « فكلوا » بالفاء وههنا بالواو ، فالفرق أنّ الدّخول حالة مخصوصة ، كما يوجد بعضها ينعدم ، فإنّه إنّما يكون داخلا في أوّل دخوله . وأمّا بعد ذلك ، فيكون سكنى لا دخولا ، وإذا كان كذلك فالدّخول حالة منقضية زائلة وليس لها استمرار ، فحسن ذكر فاء التعقيب بعده ، فلهذا قال
ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا
وأمّا السّكنى فحالة مستمرة باقية فيكون الأكل حاصلا معها لا عقيبها فحصل الفرق . وأمّا قوله هناك « رغدا » ولم يذكره هنا ؛ لأنّ الأكل عقيب دخول القرية يكون ألذ ؛ لأنّه وقت الحاجة الشديدة ، فلذلك ذكر رغدا وأما الأكل حالة السّكنى ، فالظّاهر أنّ الحاجة لا تكون شديدة . وأمّا قوله هناك
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ
وههنا على العكس ، فالمراد التّنبيه على أنّه يحسن تقديم كل واحد منهما على الآخر ، لأنّ المقصود منهما تعظيم اللّه تعالى وإظهار الخضوع ، وهذا لا يتفاوت الحال فيه بحسب التّقديم والتّأخير . قال الزمخشريّ : التّقديم والتأخير في وقولوا وادخلوا سواء قدّموا « الحطّة » على دخول الباب ، أو أخّروها فهم جامعون في الإيجاد بينهما . قال أبو حيّان : وقوله : سواء قدّموا أو أخّروها تركيب غير عربي ، وإصلاحه سواء أقدّموا أم أخّروا ، كما قال تعالى :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا
[ إبراهيم : 21 ] .

فصل [ في تفسير الآيتين ]

قال شهاب الدّين « 1 » : يعني كونه أتى بعد لفظ « سواء » ب « أو » دون « أم » ، ولم يأت بهمزة التسوية بعد « سواء » وقد تقدّم أنّ ذلك جائز ، وإن كان الكثير ما ذكره وأنه قد قرىء
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
[ البقرة : 6 ] والرّدّ بمثل هذا غير « طائل » . وأما قوله في البقرة
خَطاياكُمْ
وههنا « خطيئاتكم » فهو إشارة على أنّ هذه الذنوب
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 359 .